خدمة الوطن رسالة لا تنتهي

{title}
راصد الإخباري -

بقلم : المحامي عزالدين ابوتايه

خدمة الوطن الحقيقية لا تنتهي بانتهاء الوظيفة ولا ترتبط بمنصب أو مرحلة معينة فهناك رجال يحملون هم الوطن معهم أينما كانوا ويعتبرون خدمة الناس واجبا مستمرا ومسؤولية لا تنتهي بانتهاء العمل الرسمي

وبعد أن أنهى خدمته في السلك العسكري برتبة مقدم لم يعتبر أن انتهاء خدمته الرسمية يعني انتهاء دوره في خدمة الوطن والمجتمع بل واصل مسيرته في العطاء والعمل وتحمل المسؤولية واختار أن يبدأ مرحلة جديدة من حياته بجهده وطموحه وإيمانه بأن خدمة الوطن لها ميادين كثيرة

فأسس مشروعه الخاص ولم يكن هدفه أن يحقق نجاحا شخصيا فحسب بل جعل من نجاحه وسيلة لخدمة مجتمعه وفتح أبواب العمل أمام أبناء وطنه وأسهم من خلال مشروعه في توفير فرص عمل للكثير من أبناء المجتمع ممن كانوا يبحثون عن فرصة تساعدهم على تأمين رزقهم وبناء مستقبلهم بكرامة

وكان بإمكانه بعد سنوات الخدمة وما قدمه خلالها أن يكتفي بما أنجز وأن يعيش بعيدا عن مسؤوليات الناس لكنه اختار أن يستمر في العطاء وأن يكون جزءا من الحل وأن يحول خبرته وقدرته على تحمل المسؤولية إلى عمل نافع يعود أثره على الآخرين

وهذا النوع من الرجال لا يقيس النجاح بما يحققه لنفسه فقط وإنما بما يستطيع أن يقدمه لمن حوله فنجاحه الحقيقي هو في الأشخاص الذين ساعدهم والفرص التي صنعها والأثر الذي تركه في حياة الناس

ومن الصفات التي تميزه أنه لم يجعل الأصل أو العشيرة أو المنطقة أو أي اعتبار آخر معيارا في تعامله مع الناس بل كان معيار الكفاءة والأخلاق هو الأساس لديه وكان يؤمن بأن الإنسان يستحق الفرصة بما يملكه من قدرة وأخلاق وإخلاص في العمل وليس بسبب اسمه أو انتمائه

ولهذا استطاع أن يكسب احترام من عرفه ومن عمل معه لأن احترام الناس لا يأتي بالمناصب وحدها وإنما يأتي بالمواقف وبالعدل في التعامل وبالوقوف إلى جانب الناس وبالقدرة على تحمل المسؤولية

والرجل الذي خدم وطنه في السلك العسكري برتبة مقدم ثم واصل بعد انتهاء خدمته الرسمية طريق العمل والعطاء وفتح أبواب الرزق أمام أبناء وطنه وأثبت في حياته العملية أن خدمة المجتمع مسؤولية مستمرة هو رجل يمتلك من الخبرة والنزاهة والشعور بالمسؤولية ما يجعله جديرا بالثقة في مواقع المسؤولية

ومثل هذه الشخصيات هي التي تستحق أن تكون في المواقع التي تحتاج إلى الأمانة والحياد والنزاهة واحترام القانون وخدمة المجتمع لأن المسؤولية ليست منصبا يحصل عليه الإنسان وإنما أمانة يتحملها ويحاسب عليها

والنيابة العامة من المواقع التي تحتاج إلى شخصية تجمع بين الخبرة والانضباط والنزاهة والقدرة على اتخاذ القرار والشعور العميق بالمسؤولية تجاه المجتمع والدولة وسيادة القانون

فالأوطان لا تبنى بالشعارات ولا بالكلام وإنما تبنى برجال خدموا وطنهم في مواقعهم ثم واصلوا العطاء بعد انتهاء خدمتهم الرسمية وجعلوا من نجاحهم منفعة للآخرين وتركوا أثرا طيبا في مجتمعهم

وهذا هو الفرق بين من يرى العمل مجرد وظيفة تنتهي بانتهاء الدوام ومن يرى خدمة الوطن رسالة تستمر مع الإنسان أينما كان