ازمة المياه المعبأة في تونس اسباب الاختفاء والحلول الرقابية

{title}
راصد الإخباري -

تشهد شوارع تونس ازدحاما غير معتاد امام محلات بيع المواد الغذائية بالجملة ليس لاقتناء الاغذية بل بحثا عن المياه المعبأة التي باتت مفقودة من الاسواق. يوضح المشهد اليومي احتشاد عشرات المواطنين امام نقاط التوزيع في رحلة بحث يومية عن قارورة ماء في ظل نقص حاد في الامدادات.

قال عبد اللطيف وهو احد المواطنين الذين يعانون من هذه الازمة انه يتردد يوميا على المتاجر دون جدوى مبينا ان ماء الحنفية لم يعد صالحا للشرب. واضاف ايهاب عبد الخالق صاحب احد المحلات ان وصول الشاحنات لا يحل الازمة لان البضاعة تكون محجوزة مسبقا لتجار الجملة مما يضطره للاعتذار للمواطنين المحتشدين امام دكانه وهو ما استدعى تدخل الشرطة في بعض الاحيان لتنظيم الوضع.

اوضح رئيس الغرفة الوطنية لمنتجي المشروبات غير الكحولية الاسعد مزاح ان ارتفاع الطلب الاستثنائي بسبب موجة الحر الشديدة هو السبب الرئيسي للاضطراب. واضاف ان انقطاعات التيار الكهربائي تسببت في اعطاب فنية لوحدات التصنيع مما ادى الى استنزاف المخزون الاستراتيجي الذي كانت الشركات تعول عليه لموسم الذروة.

كشف خبير الموارد المائية حسين الرحيلي ان استهلاك التونسيين للمياه المعبأة ارتفع بشكل لافت حيث يحتلون المرتبة الرابعة عالميا. واوضح ان عزوف المواطنين عن مياه الصنبور يعود لارتفاع الملوحة وتهالك شبكات التوزيع القديمة مما جعل المياه المعبأة بندا اساسيا في ميزانية العائلات التي تستهلك بمعدل 6 قوارير يوميا للأسرة الواحدة.

بين عزام سوالمية مدير احدى الشركات المتخصصة في ادارة المخازن ان تآكل مخزونات الامان يعود لتعديلات تشريعية في منظومة الشيكات اربكت التمويل اضافة الى تخوف التجار من تصنيف التخزين المسبق كشبهة احتكار. واكد ان الازمة الحالية تتعلق باختلال في آليات التمويل والتخزين اكثر من كونها نقصا في الانتاج.

كشفت وزارة التجارة وتنمية الصادرات عن تدخلها لضبط المسالك بقرار يحدد هامش الربح بـ15 بالمئة لكل من تجار الجملة والتقسيط. واظهرت الحملات الرقابية المشتركة مع الاجهزة الامنية حجز اكثر من 186 الف لتر من المياه المعبأة بسبب مخالفات تتعلق بالشفافية والاسعار والبيع المشروط.

تطرح هذه التطورات تساؤلات حول مدى قدرة السوق على مواجهة تقلبات الطلب في المستقبل. ويبقى المواطن في انتظار استقرار الامدادات لضمان وصول المياه المعبأة الى المتاجر بشكل منتظم بعيدا عن طوابير الانتظار.