فرنسا تواجه معركة الموازنة وسط ضغوط سياسية ومالية قبل الانتخابات الرئاسية

{title}
راصد الإخباري -

تواجه فرنسا خلال الاشهر المقبلة واحدة من اعقد معارك الموازنة في تاريخها الحديث، حيث تستعد حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو لطرح موازنة عام 2027 امام برلمان يعاني من انقسام حاد. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان هذه الخطوة تاتي في وقت تتصاعد فيه مطالب المستثمرين بضرورة السيطرة على العجز والدين العام، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في الربيع المقبل.

وكشفت التقديرات الرسمية ان فرنسا تسجل حاليا احد اعلى مستويات العجز في منطقة اليورو، مما يجعل من مهمة خفض الانفاق واجراء الاصلاحات المالية تحديا كبيرا في ظل الحسابات الانتخابية المعقدة. واوضح محللون ان صعود مرشحين من اقصى اليمين واليسار يضيف مزيدا من الضغوط على المالية العامة، حيث تطرح القوى السياسية برامج قد تؤدي الى زيادة الانفاق بدلا من ترشيده.

واضافت المصادر الحكومية ان العمل جار لتحديد هدف عجز الموازنة للعام المقبل، مع التخطيط لتقديم مشروع القانون الى الجمعية الوطنية في مطلع شهر اكتوبر. ويوضح المراقبون ان هذه الخطوة من المتوقع ان تشعل فتيل تجاذبات سياسية حادة وتثير حالة من القلق في اسواق السندات التي تراقب الوضع الفرنسي عن كثب.

وبينت البيانات المالية ان الحكومة تعهدت باجراءات تقشفية لخفض الانفاق، حيث اقترح وزير المالية رولان ليسكوير تجميد جزء من انفاق المعاشات التقاعدية لتحقيق وفورات، الا ان تفاصيل الخطة لا تزال تفتقر الى الوضوح الكافي. وتواجه باريس صعوبة في الالتزام بهدف خفض العجز الى 5 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، وسط ضعف معدلات النمو وتكاليف الطاقة الطارئة.

وقال خبراء في اسواق المال ان المستثمرين بدأوا بالفعل في اعادة تسعير الديون الفرنسية تحسبا لمزيد من التقلبات. واظهرت الارقام ان الفارق بين عائد السندات الفرنسية ونظيرتها الالمانية وصل الى مستويات قياسية، مما يعكس تزايد المخاوف بشأن الالتزام بالمسار المالي، خاصة مع انتظار تحديث تصنيفات وكالات الائتمان الدولية للبلاد.

واشار مراقبون الى ان المادة 49.3 من الدستور قد تصبح الاداة الرئيسية للحكومة لتمرير الموازنة دون تصويت برلماني، وهو ما قد يفتح الباب امام مذكرات حجب الثقة. واوضح المحللون ان هذا الوضع يعرض الحكومة لمخاطر السقوط، كما حدث لرؤساء وزراء سابقين، مما يقلل من فرص التوصل الى تسوية سياسية مرضية لجميع الاطراف.

واكدت التقارير ان فشل تمرير الموازنة قد يدفع الحكومة الى خيارات صعبة مثل تمديد موازنة العام السابق او اللجوء الى مراسيم استثنائية، وهي خيارات تحمل مخاطر قانونية وسياسية غير مسبوقة. وتظل الموازنة اختبارا حقيقيا لقدرة النظام السياسي الفرنسي على تحقيق التوافق المالي وضمان ثقة الاسواق في ظل تزايد اعباء الدين العام.