تاثير رفع تصنيف سوريا من قائمة الارهاب على الاقتصاد السوري

{title}
راصد الإخباري -

بدات مؤشرات اقتصادية في سوريا تعكس حركة تتجاوز استئناف النشاط اليومي بعد سنوات من الحرب والعزلة حيث تشهد التجارة عبر الحدود نموا ملحوظا وتستعيد مشروعات الطاقة موقعها في خطط التعافي وتتسارع محاولات ربط البلاد بالاقتصادين الاقليمي والدولي.

اوضح محللون ان هذه المؤشرات لا تعني ان الاقتصاد السوري تجاوز ازمته بالكامل فبينما يفتح تخفيف القيود الخارجية الباب امام التمويل والاستثمار تظل المصارف المتعثرة وتضرر البنية التحتية واتساع فجوة الاعمار عوامل حاسمة تحدد مدى قدرة البلاد على تحويل هذا الانتعاش الاولي الى نمو مستمر.

كشف كبير الباحثين في المجلس الامريكي للسياسة الخارجية جيمس روبنز عن ابعاد جيواقتصادية للنقاش مبينا ان فرص الاستثمار والتنمية في سوريا ترتبط باعادة ادماجها في محيطها الاقليمي الى جانب المسارات الدبلوماسية التي تخفف المخاطر السياسية والامنية.

سلط الاكاديمي والمحلل السياسي كمال عبدو الضوء على البوابة المالية والقانونية لهذا التحول موضحا تداعيات رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للارهاب على حركة رؤوس الاموال ومستقبل الاستثمار.

ألغت الولايات المتحدة الامريكية في اغسطس الجاري تصنيف سوريا دولة راعية للارهاب منهية ادراجا استمر نحو 47 عاما بعد استكمال مسار المراجعة في الكونغرس وشكر الرئيس السوري احمد الشرع الرئيس الامريكي دونالد ترمب على القرار الذي وصفه بالتاريخي.

قال كمال عبدو ان القرار يمثل تحولا جوهريا في علاقة سوريا بالنظام المالي والاقتصادي الدولي لكنه لا يعني تلقائيا ازالة كل القيود او عودة البنوك والشركات للعمل في السوق السورية بالسرعة المطلوبة مبينا ان الاثر الاقتصادي لا يقاس بالرمزية السياسية وحدها بل بما يتركه من انعكاس عملي على التحويلات والتمويل التجاري.

تظهر التجارة مع تركيا احد اوضح مؤشرات عودة سوريا الى خريطة النشاط الاقليمي حيث بلغ التبادل التجاري بين البلدين مليارات الدولارات بزيادة كبيرة عن العام السابق وفق بيانات وزارة التجارة التركية مما يعكس تسارعا في حركة البضائع عبر المنافذ الحدودية.

أضاف خبراء ان اهمية هذه الارقام تكمن في احتمال استعادة سوريا وظيفة اقتصادية اوسع بوصفها ممرا بريا حيويا يربط تركيا واوروبا بالاردن والخليج غير ان تحويل الموقع الجغرافي الى عوائد وفرص عمل يحتاج الى بنية انتاجية ولوجستية متكاملة.

اشارت توقعات صندوق النقد الدولي الى ان نمو الاقتصاد السوري خلال العام القادم قد يتجاوز 10% مدفوعا بتحسن الزراعة وزيادة انتاج النفط والغاز وتحسن امدادات الكهرباء التي تعد شرطا اساسيا لتشغيل المصانع وخفض تكلفة الانتاج.

أظهرت بيانات البنك الدولي ان موازنة عام 2026 تقدر النفقات بمليارات الدولارات مع وجود عجز مالي مشيرا في الوقت ذاته الى ان نحو 90% من الاسر لا تزال تعاني لتلبية احتياجاتها الاساسية رغم تباطؤ معدلات التضخم.

دعا صندوق النقد الدولي الى اعادة تأهيل انظمة المدفوعات واستعادة ثقة المودعين وتقييم السلامة المالية للمصارف وتعزيز مكافحة غسل الاموال بما يسمح للبنوك بالقيام بدورها في تمويل الاقتصاد.

ختاما تظل تكلفة اعادة الاعمار الاختبار الاكبر امام الاقتصاد السوري حيث تقدر تكلفة اعادة بناء الاصول المادية بمئات المليارات من الدولارات مما يجعل الاستقرار السياسي والامني وحماية المستثمر عوامل اقتصادية مباشرة لتحقيق الاندماج الفعلي في الاقتصاد العالمي.