نفط البرتا في مواجهة ترمب.. هل ينشق الموقف الكندي؟

{title}
راصد الإخباري -

كشفت المواجهة التجارية بين كندا والولايات المتحدة عن انقسام داخلي لافت في الصف الكندي. وأظهرت التطورات الأخيرة اصطفاف غالبية حكومات المقاطعات خلف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مواجهة الرسوم التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. بينما اتخذت رئيسة حكومة البرتا دانييل سميث موقفا مغايرا تماما محذرة من تداعيات التصعيد وداعية إلى استئناف المفاوضات.

وأوضح مراقبون أن أهمية موقف سميث لا تقتصر على الخروج عن الاجماع الكندي فحسب. بل تكمن في الوزن الاقتصادي للمقاطعة التي تقود صناعة النفط في البلاد وترتبط بالسوق الأمريكية بشكل استثنائي. وأظهرت بيانات هيئة تنظيم الطاقة الكندية أن البرتا صدرت نحو 3.81 ملايين برميل يوميا من الخام. وهو ما يعادل قرابة 91% من إجمالي الصادرات النفطية الكندية.

وأضافت المعطيات أن هذا الثقل الاقتصادي يجعل من البرتا رقما يصعب على أوتاوا تجاهله في الصراع التجاري. وفي الوقت ذاته يمنح واشنطن نفوذا خاصا على اقتصاد المقاطعة. وبينت بيانات مكتب كبير الاقتصاديين في الشؤون العالمية الكندية أن قرابة 99.8% من صادرات البرتا من الخام كانت تتجه نحو الولايات المتحدة قبل توسعة خطوط الأنابيب.

وقال محللون إن سميث ترفض الانخراط في التصعيد الجمركي ضد واشنطن لأن الرد الانتقامي رغم جاذبيته السياسية يحمل كلفة اقتصادية باهظة. وأكدت سميث في اجتماعات سابقة أن استخدام النفط كورقة مساومة لن يصب في مصلحة البرتا. حيث تعتمد المصافي الأمريكية في الغرب الأوسط بشكل كلي تقريبا على الخام الكندي الثقيل مما يجعل أي تعطيل للتدفقات سلاحا ذا حدين.

وكشفت موازنة البرتا أن تغير سعر خام غرب تكساس الوسيط بدولار واحد للبرميل يؤثر على إيرادات الحكومة بنحو 680 مليون دولار كندي. وهو ما يفسر حساسية سميث تجاه أي تصعيد قد يمس أسواق الطاقة. وأضافت التقارير أن توسعة خط ترانس ماونتن منحت المنتجين الكنديين منفذا أكبر نحو الأسواق الآسيوية مما يقلص تدريجيا الاعتماد على المشتر الأمريكي الواحد.

وأشارت التقديرات إلى أن مشاريع الأنابيب الجديدة سواء المتجهة جنوبا أو غربا تضع المقاطعة أمام خيارات صعبة. فبينما توفر الأنابيب المتجهة للولايات المتحدة سوقا فورية. تمنح خطوط التصدير نحو المحيط الهادي المقاطعة قدرة أكبر على مقاومة الضغوط التجارية مستقبلا.

وبينت التطورات السياسية أن الخلاف بين البرتا وأوتاوا يكتسب حساسية أكبر مع تصاعد النقاش بشأن الانفصال. ورغم أن استطلاعات الرأي تظهر أن نسبة التأييد لا تتجاوز 19% حاليا. إلا أن حالة عدم اليقين الناتجة عن هذه النزعة تزيد الضغوط المالية والتجارية.

وأوضح خبراء اقتصاديون أن الانفصال قد يعرض البرتا لمخاطر تجارية كبيرة خاصة في ظل غياب ضمانات للوصول إلى اتفاقيات التجارة الحرة الدولية. وأضافوا أن اعتماد مئات الآلاف من الوظائف في المقاطعة على التجارة مع باقي الولايات الكندية يجعل من الانفصال خيارا اقتصاديا معقدا ومكلفا.

وكشفت تقارير صحفية أن بعض الأطراف الانفصالية سعت لمناقشة تسهيلات ائتمانية مع جهات أمريكية. إلا أن الإدارة الأمريكية نفت وجود خطط رسمية لدعم استقلال البرتا. وأكد السفير الأمريكي لدى كندا أن واشنطن لا تعمل مع الانفصاليين على أي مشاريع من هذا النوع.

وخلص الخبراء إلى أن إدارة ترمب قد تستفيد من الانقسام الكندي للضغط على أوتاوا. لكن قدرتها على تحويل البرتا إلى حليف اقتصادي مستقل تظل محدودة في ظل الاعتماد المتبادل في قطاع الطاقة. ويبقى الموقف الراهن رهنا بمعادلة صعبة تجمع بين حاجة البرتا للسوق الأمريكية وحاجة المصافي الأمريكية للنفط الكندي وضغوط الحكومة الفدرالية الكندية.