سندات الخزانة الامريكية في يد كندا ورقة ضغط في مواجهة ترمب
تتجه الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا نحو مستويات تصعيدية جديدة مع فرض واشنطن رسوما جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات كندية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار. وفي خضم هذا التوتر تبرز حيازات كندا الضخمة من سندات الخزانة الامريكية كعنصر مالي مؤثر في العلاقة بين البلدين.
كشفت بيانات وزارة الخزانة الامريكية ان كندا احتلت المرتبة الخامسة عالميا بين كبار حائزي السندات الامريكية خلال يونيو الماضي باجمالي بلغ نحو 459.6 مليار دولار مرتفعة من 435.8 مليار دولار في مايو. وتأتي هذه الارقام في وقت بلغ فيه اجمالي الحيازات الاجنبية من هذه السندات حوالي 9.299 تريليون دولار.
أوضح محللون ان امتلاك كندا لهذا الحجم الكبير من الدين الامريكي يثير تساؤلات حول امكانية استخدامها كورقة ضغط في المفاوضات. وبينما يرى البعض ان عمليات البيع الكبيرة للسندات قد تؤدي الى ضغوط على اسعارها ورفع تكاليف الاقتراض في امريكا الا ان اخرين يرون ان تحويل هذه الحيازات الى سلاح مباشر ليس امرا هينا نظرا للمخاطر التي قد تطال الاصول الكندية نفسها.
أظهرت البيانات ان حجم الدين الامريكي الاجمالي تجاوز حاجز 40 تريليون دولار وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع تكاليف الاقتراض وتاثيرها على استقرار الاسواق. وتضع هذه المعطيات المالية سوق السندات الامريكية تحت المجهر لا سيما مع سعي واشنطن لادارة احتياجاتها التمويلية في ظل بيئة اقتصادية صعبة.
أضافت التقارير ان كندا زادت من حيازتها للسندات الامريكية بنحو 23.8 مليار دولار على اساس شهري في يونيو. وتؤكد هذه التحركات ان العلاقات المالية بين البلدين تتسم بالتشابك العميق الذي يتجاوز مجرد الخلافات التجارية الراهنة.
قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ان بلاده ستواجه الرسوم الامريكية بالمثل معلنا تعليق المفاوضات التجارية بعد فشل التوصل الى اتفاق يجنب الطرفين التصعيد. ورغم ذلك يظل استخدام سندات الخزانة كاداة انتقامية خيارا بالغ الحساسية نظرا للارتباط الوثيق بين الاسواق المالية للبلدين.
بينت المعطيات ان كندا تعتمد بشكل كبير على السوق الامريكية لتصريف صادراتها بينما تظل الولايات المتحدة شريكا ماليا لا يمكن الاستغناء عنه. ونتيجة لذلك يرى مراقبون ان مبلغ 460 مليار دولار يمثل ورقة نفوذ استراتيجية اكثر من كونه سلاحا سهلا للاستخدام في المواجهة الاقتصادية الجارية.







