توتر تجاري جديد بين واشنطن وبكين بسبب رسوم الطائرات المسيرة
فتحت الولايات المتحدة جبهة جديدة في التوتر التجاري والتكنولوجي مع الصين بعدما قررت فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المئة على واردات الطائرات المسيرة ومكوناتها في خطوة بررتها واشنطن باعتبارات الأمن القومي وتقليص الاعتماد على الواردات في سوق تتمتع فيها الشركات الصينية بهيمنة عالمية واضحة.
وردت بكين بموقف حاد مطالبة الإدارة الاميركية بسحب الرسوم فورا ومحذرة من أنها ستضر بالشركات الصينية وتعطل سلاسل توريد الطائرات المسيرة عالميا في أحدث مؤشر على اتساع نطاق الخلاف الاقتصادي بين أكبر اقتصادين في العالم إلى صناعات التكنولوجيا المتقدمة.
وبينت الإجراءات أن معظم الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في 3 سبتمبر المقبل بعدما أعلنها الرئيس الاميركي دونالد ترمب وتستند هذه التحركات إلى المادة 232 التي تتيح فرض قيود تجارية عندما ترى السلطات الاميركية أن بعض الواردات تشكل تهديدا للأمن القومي.
وقال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية هي يادونغ إن الإجراءات الاميركية توسع مفهوم الأمن القومي وتعامل المنتجات الصينية ذات الصلة بصورة تمييزية مؤكدا أن بكين تعارض ذلك بشدة.
وأضاف أن الرسوم ستؤدي إلى اضطراب سلسلة التوريد العالمية للطائرات المسيرة وستلحق المزيد من الضرر ببيئة السوق العادلة والتنافسية فضلا عن إلحاق أضرار كبيرة بمصالح الشركات الصينية.
وأوضحت المعطيات أن الخطوة الاميركية تكتسب أهمية تتجاوز حجم تجارة الطائرات المسيرة نفسها إذ تمثل هذه الصناعة نقطة تقاطع بين التكنولوجيا المدنية والتطبيقات الأمنية والعسكرية كما تستخدم الطائرات المسيرة على نطاق واسع في التصوير والزراعة والمسح الهندسي والبنية التحتية وخدمات الطوارئ ما يجعل أي اضطراب في إمداداتها ذات تداعيات على قطاعات متعددة.
وكشفت التقارير أن شركة دي جي آي الصينية التي تأسست عام 2006 استحوذت خلال السنوات الأخيرة على أكثر من ثلثي السوق العالمية للطائرات المسيرة ما جعلها نموذجا واضحا للتفوق الصناعي الصيني في قطاع تكنولوجي سريع النمو.
وأظهرت التطورات أن هذا النجاح وضع الشركة تحت تدقيق متزايد في الولايات المتحدة فمنذ عام 2022 أدرجت واشنطن دي جي آي على قائمة لشركات صينية تقول إنها مرتبطة بالجيش الصيني وهو ما ترتبت عليه قيود على وصولها إلى التكنولوجيا الاميركية بينما اعترضت الشركة على هذا التصنيف مؤكدة أنها ليست مملوكة للجيش الصيني ولا خاضعة لسيطرته.
وأوضح المسؤولون في واشنطن أن الرسوم الجديدة تندرج ضمن استراتيجية أوسع لتقليص الاعتماد على الصين في الصناعات التي تعدها حساسة للأمن القومي وتحفيز بناء قدرات إنتاجية محلية أو الاعتماد على موردين من دول حليفة وقد شهدت السنوات الأخيرة توجها اميركيا مماثلا في أشباه الموصلات والبطاريات والسيارات الكهربائية ومعدات التكنولوجيا المتقدمة.
وبينت التحليلات أن ارتفاع الرسوم إلى مستويات تصل إلى 100 في المئة يمكن أن يعيد تشكيل اقتصاديات سوق المسيرات داخل الولايات المتحدة فمن شأنها رفع تكلفة بعض المنتجات الصينية بصورة كبيرة بما يمنح المصنعين الاميركيين وغير الصينيين مساحة أكبر للمنافسة لكنها قد تؤدي أيضا إلى زيادة التكاليف على الشركات والمستخدمين الذين يعتمدون على منتجات صينية منخفضة التكلفة نسبيا.
وتزامن الخلاف بشأن المسيرات مع مواجهة أخرى بين بكين وواشنطن تتعلق بالرسوم الجمركية فقد رفضت وزارة التجارة الصينية تقريرا اميركيا بشأن عمليات الشحن العابر والذي قدر أن الولايات المتحدة تخسر سنويا مليارات الدولارات من إيرادات الرسوم على سلع معظمها صينية يتم شحنها عبر دول ثالثة لتجنب رسوم الاستيراد الاميركية.
ووصف هي يادونغ التقرير بأنه يتجاهل الحقائق ويشوه الصواب والخطأ عادا أنه يستهدف قمع المنتجات الصينية ومنع وصولها إلى الأسواق ودعا واشنطن إلى وقف ما وصفه بالاتهامات غير المسؤولة.
وأظهر تزامن الملفين أن النزاع التجاري يتجه إلى مرحلة أكثر تعقيدا فلم تعد القضية مقتصرة على حجم الرسوم المباشرة المفروضة على المنتجات الصينية بل باتت تشمل أيضا منشأ السلع ومسارات انتقالها عبر الدول الأخرى وسلاسل التوريد المستخدمة للوصول إلى السوق الاميركية.
وكشفت المواجهة الجديدة أن الطائرات المسيرة أصبحت أحدث الصناعات التي تنتقل من ساحة المنافسة التجارية إلى حسابات الأمن القومي ومع اقتراب تطبيق الرسوم في سبتمبر ستتركز الأنظار على رد بكين المحتمل ومدى قدرة الشركات الصينية على امتصاص أثر القيود وما إذا كانت الإجراءات ستنجح في تقليص اعتماد السوق الاميركية على الصين.







