ازمة مضيق هرمز تهدد سلاسل توريد الكبريت وتدفع اسعار الغذاء والمعادن للارتفاع

{title}
راصد الإخباري -

لم تعد تداعيات اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز مقتصرة على قطاعي النفط والغاز فحسب بل امتدت لتشمل سلعا استراتيجية ترتبط بشكل مباشر بامن الغذاء والصناعات المعدنية الحديثة وفي مقدمتها الكبريت الذي اصبحت حبيباته الصفراء حلقة وصل حيوية بين استقرار سلاسل الامداد وحقول القمح ومناجم النحاس وبطاريات السيارات الكهربائية.

واوضح نديم الملاح ان دول الخليج كانت تستحوذ قبل اندلاع الازمة على نحو ربع انتاج الكبريت العالمي كما كانت تمثل صادراتها قرابة نصف تجارة الكبريت المنقولة بحرا على مستوى العالم. وبينت البيانات ان حركة عبور الكبريت عبر المضيق تراجعت بشكل حاد من متوسط مليون و270 الف طن شهريا الى نحو 30 الف طن فقط في شهر ابريل الماضي وهو ما يمثل انخفاضا يقدر بنحو 98% مقارنة بمستويات ما قبل الازمة.

وكشفت تقارير السوق عن موجة ارتفاع حادة في اسعار الكبريت عالميا حيث رفعت قطر للطاقة سعر الطن من 520 دولارا الى 890 دولارا في اغسطس بينما ثبتت شركة ادنوك الاماراتية السعر عند الف دولار للطن وفي البرازيل قفزت الاسعار من 525 دولارا الى 1200 دولار في ذروة الازمة.

واضافت التقارير ان قطاع الاسمدة يستحوذ على حوالي 60% من الطلب العالمي على الكبريت باعتباره مكونا اساسيا في انتاج الاسمدة الفوسفاتية التي تدعم نصف الانتاج الغذائي العالمي. واشارت البيانات الى ان تعطل تدفقات الكبريت يضغط بشكل مباشر على تكاليف الانتاج الزراعي مما ينعكس سلبا على المزارعين والمستهلكين على حد سواء.

واظهرت الامثلة الواقعية حجم الضرر حيث خفضت مجموعة او سي بي المغربية انتاجها بنحو 30% خلال الربع الثاني من العام بسبب نقص الامدادات الخليجية بينما اضطرت شركة موزاييك في البرازيل لوقف عملياتها مؤقتا نتيجة لنقص المادة وارتفاع كلفتها. واوضحت شركة نوتريان الكندية ان ارباح قطاع الفوسفات لديها تراجعت بنسبة 75% خلال الفترة نفسها بسبب ارتفاع اسعار الكبريت.

وتابعت التقارير ان الازمة لم تتوقف عند الزراعة بل امتدت لصناعة المعادن حيث يعتمد نحو خمس انتاج النحاس المكرر عالميا على عمليات تستخدم حمض الكبريتيك. وقدرت شركة ماكواري ان ارتفاع اسعار الكبريت منذ بداية العام اضاف نحو 4 الاف دولار الى تكلفة انتاج طن النيكل في اندونيسيا مما يؤكد اتساع نطاق التاثير ليشمل الصناعات المرتبطة بالتحول للطاقة النظيفة.

وبينت هيئة المسح الجيولوجي الامريكية ان الانتاج العالمي من الكبريت بلغ نحو 84 مليون طن خلال العام الجاري حيث تصدرت الصين القائمة تلتها الولايات المتحدة وروسيا. وتبرز دول الخليج كلاعب رئيسي في هذه السوق حيث جاءت السعودية في المرتبة الرابعة والامارات في المرتبة الخامسة عالميا في انتاج هذه المادة الحيوية.