انقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي حول رفع اسعار الفائدة وسط غموض التضخم

{title}
راصد الإخباري -

كشف محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الاخير عن تصاعد حدة النقاشات داخل البنك المركزي الاميركي حول توجهات السياسة النقدية. واظهرت الوثائق ان عددا من المسؤولين ابدوا تأييدهم لرفع اسعار الفائدة في يوليو الماضي، بينما شدد اخرون على ان التشديد النقدي سيصبح خيارا حتميا في حال عدم تراجع معدلات التضخم. واوضح المحضر ان هذا التحول يعكس صعوبة المرحلة الحالية التي ينتقل فيها الفيدرالي من الترقب لخفض الفائدة الى دراسة خيارات رفعها مجددا.

وبينت البيانات الرسمية ان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة صوتت بأغلبية تسعة اصوات مقابل ثلاثة لصالح تثبيت سعر الفائدة في نطاق 3.50 الى 3.75 في المئة. واشار المحضر الى ان لوري لوغان وبيث هاماك ونيل كاشكاري كانوا من بين المؤيدين لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، فيما اكد مسؤولون اخرون مثل جيف شميد والبرتو موسالم انهم كانوا سيصوتون لصالح الرفع لو اتيحت لهم فرصة التصويت في ذلك الاجتماع.

واظهر النقاش داخل الاجتماع ان التضخم يفرض نفسه كعامل ضغط رئيسي، حيث وصف المسؤولون توقعاتهم بشأنه بأنها شديدة عدم اليقين. واشاروا الى ان تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وايران زاد من ضبابية المشهد الاقتصادي، خاصة مع تأثير اضطرابات اسواق الطاقة على الاسعار. واكد المسؤولون ان البنك المركزي لا يمكنه اعتبار تراجع التضخم الاخير اتجاها مؤكدا، مرجحين بقاء الضغوط السعرية لفترة اطول.

وكشفت التطورات الاقتصادية التي تلت اجتماع يوليو عن ضعف في بعض المؤشرات، حيث تراجعت مبيعات التجزئة وسجلت سوق العمل تراجعا في التوظيف بشكل مفاجئ. وساهمت هذه البيانات في تخفيف الضغط على الفيدرالي، مما ادى الى تراجع توقعات الاسواق بشأن رفع الفائدة في سبتمبر بشكل ملحوظ مقارنة بما كانت عليه في نهاية يوليو.

واضاف المحضر ان رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش يواجه ضغوطا متزايدة لتحسين التواصل مع الاسواق، خاصة بعد الانتقادات التي طالته عقب مؤتمره الصحفي الاخير. واشار وارش الى امكانية تقليص عدد اجتماعات اللجنة الفيدرالية من ثمانية الى ستة سنويا بهدف منح المسؤولين وقتا اطول لدراسة البيانات الاستراتيجية، مؤكدا في الوقت ذاته ان جدول اجتماعات العام الحالي لن يشهد اي تغيير.

واختتم المحضر بالتأكيد على ان الانظار تتجه الان نحو اجتماع جاكسون هول المقبل، حيث ينتظر المستثمرون خطاب وارش للحصول على رؤية اكثر وضوحا حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية في ظل الانقسام الداخلي والبيانات الاقتصادية المتباينة.