تعافي اسواق السندات العالمية بعد تدخل وزارة الخزانة الاميركية

{title}
راصد الإخباري -

شهدت اسواق السندات العالمية حالة من التعافي خلال تعاملات اليوم الاربعاء وذلك عقب تراجع عوائد السندات الحكومية طويلة الاجل من مستويات قياسية سجلتها مؤخرا. وجاء هذا التحسن الملحوظ بعد اعلان وزارة الخزانة الاميركية عن مضاعفة حجم عمليات اعادة شراء السندات المخصصة لتعزيز السيولة في خطوة هدفت الى تهدئة المخاوف المتزايدة بشأن الضغوط التي تواجه سوق الدين العالمية.

واوضحت وزارة الخزانة الاميركية في بيان لها انها سترفع حجم عمليات اعادة شراء سندات الخزانة الاسمية طويلة الاجل لتصل الى 4 مليارات دولار على الاقل لكل عملية بدلا من ملياري دولار. وبينت البيانات ان هذا الاجراء ساهم في دفع عوائد السندات الاميركية طويلة الاجل نحو الانخفاض بمقدار يصل الى 10 نقاط اساس مما انعكس اثره بشكل مباشر على الاسواق الاوروبية ايضا.

واظهرت مؤشرات السوق ان عائد السندات الاميركية لاجل 30 عاما كان قد صعد يوم امس الى نحو 5.34 في المئة وهو اعلى مستوى له منذ عقدين من الزمن نتيجة تصاعد القلق بشأن التضخم وارتفاع مستويات الدين العام. واضاف المحللون ان هذا الانخفاض في العوائد شمل ايضا السندات الحكومية في المانيا وفرنسا التي كانت قد سجلت بدورها مستويات تاريخية مرتفعة.

وكشفت التحليلات الاقتصادية ان اهمية هذه التحركات تكمن في كون عوائد السندات طويلة الاجل تمثل مرجعا اساسيا لتسعير الاصول وتكاليف الاقتراض عالميا بما في ذلك القروض العقارية وتمويل الشركات. وقال جيريمي ستريتش رئيس استراتيجية العملات لدى سي اي بي سي ان موجة البيع السابقة اصبحت تمثل تحديا كبيرا مع احتمالية انتقال تأثيرها الى فئات اصول اخرى مما دفع الخزانة الاميركية للتدخل العاجل.

واضاف الخبراء ان الضغوط لا تقتصر على الولايات المتحدة بل تمتد الى المانيا واليابان وسط قلق المستثمرين المستمر من التضخم. واشار نيل فيشر المتخصص الاستثماري لدى سانت جيمس بليس الى ان الاسواق لا تزال تواجه تساؤلات جوهرية حول استدامة الدين الحكومي طويل الاجل في اوروبا وبريطانيا والولايات المتحدة ومصير اسعار الفائدة.

وتابعت الاسواق تأثرها بارتفاع اسعار النفط بنحو 0.2 في المئة نتيجة تراجع الآمال بتهدئة الاوضاع في الشرق الاوسط مما يزيد من مخاطر التضخم ويضع البنوك المركزية في مأزق بين كبح الاسعار ودعم النمو الاقتصادي. وفيما يخص العملات تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.6 في المئة بينما شهدت اسواق الاسهم تحركات متباينة في بداية التعاملات.

وختم المراقبون بالقول ان سرعة استجابة الاسواق لقرار الخزانة تؤكد حاجة المستثمرين لوجود اشارات واضحة حول تدخل السلطات عند الضرورة رغم ان هذا القرار لا يعالج جذور المشكلة المتمثلة في تزايد الدين ومخاوف التضخم المستمرة.