انكماش الاقتصاد اللبناني وتوقعات بتكلفة باهظة لإعادة الإعمار
تواصل المؤشرات الاقتصادية في لبنان اتخاذ منحى سلبي وسط حالة من عدم اليقين السائدة وتراكم الخسائر المالية والاعمارية الناتجة عن العمليات العسكرية في الجنوب. واظهر تقرير محدث صادر عن وكالة ستاندرد آند بورز الدولية وجود تحديات شائكة ترتبط بالسياسات الكبرى والمخاطر الامنية وضعف النمو الاقتصادي وقلة الموارد المالية العامة.
وكشفت المؤسسة الدولية في تحديثاتها عن ترقب انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة تتراوح بين 8 و9 في المئة خلال العام الحالي. واوضح التقرير ان هذا التقدير جاء مخالفا لتوقعات سابقة كانت تشير الى تحقيق نمو بنسبة 3 في المئة للناتج المحلي. وبينت المعطيات المحلية تراجع حركة المطار والوافدين خلال شهر يوليو الماضي مما قلص من مساهمة القطاع السياحي في دعم الاقتصاد.
واضاف التقرير ان التعديل في تقدير النمو من الايجابي المعتدل الى السلبي الحاد جاء نتيجة تحليل تداعيات الصراع الاخير وتاثيراته على قطاعي البناء والسياحة وثقة المستثمرين. وقالت الحكومة اللبنانية ان تكاليف اعادة اعمار البنى التحتية العامة والمنازل المتضررة تقدر بنحو 5 مليارات دولار وهو ما يعادل 13 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي التقديري للعام الحالي.
وبينت وكالة التصنيف ان اعادة الاعمار قد تسهم في دعم نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 2 و3 في المئة خلال السنوات الثلاث التالية في حال انخفضت حدة الاعمال العدائية. واوضحت ان تصحيح مسار الاقتصاد قد يسرع عجلة النمو عبر انتعاش قطاعات الخدمات وزيادة الاستهلاك وتحسن مستويات السيولة وتدفقات التحويلات المالية.
واظهرت التقديرات المحدثة توقعات بانخفاض متوسط التضخم الى 14 في المئة في العام المقبل و10 في المئة لعام 2028 نتيجة ارتفاع نسبة الدولرة واستقرار سعر الصرف. واضافت الوكالة ان الحكومة احرزت تقدما في بعض الاصلاحات التي يشترطها صندوق النقد الدولي بينما لا يزال مشروع قانون الاستقرار المالي المتعلق بالفجوة المالية يواجه تعثرا في الانتهاء منه.
وكشفت التوقعات عن احتمال تحقيق فوائض في موازنة الحكومة بنحو 3 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي للعام الحالي و1 في المئة للعام المقبل. واشارت الى ان هذه الارصدة قد تتحول الى عجز بنسبة 1 الى 2 في المئة لعامي 2028 و2029 في ظل ضغوط الانفاق وارتفاع فاتورة الاجور في القطاع العام وتكاليف دعم المتضررين.
وذكرت الوكالة انه من المتوقع تحقيق انخفاض نسبي في متوسط العجز في الحساب الجاري ليبلغ 17 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي خلال الفترة الممتدة بين عامي 2026 و2029 مقابل 22 في المئة للفترة السابقة. واكدت ان هذا العجز يظل مرتفعا رغم امكانية تمويله عبر تحويلات المغتربين وادخارات القطاع الخاص بالعملة الاجنبية.
وابقت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف لبنان بالعملة المحلية على المدى الطويل عند درجة سي سي سي بلس مع نظرة مستقبلية مستقرة بينما حافظت على تصنيف الديون السيادية بالعملات الاجنبية عند مستوى التخلف الانتقائي عن الدفع. وحذرت الوكالة من امكانية خفض تصنيف الدين بالعملة المحلية في حال زيادة احتمال ادراجه ضمن عملية اعادة الهيكلة.







