مستقبل استثمارات الذكاء الاصطناعي بين الرقائق وخدمات السحابة

{title}
راصد الإخباري -

أدى الصعود القوي لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي خلال موسم نتائج الأعمال الأخير إلى تغيير جوهري في استراتيجيات الاستثمار بالقطاع. وأوضح مستثمرون أن التركيز انتقل من التساؤل حول جدوى إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى إلى البحث عن الكيانات القادرة على تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل.

وكشفت نتائج شركتي مايكروسوفت وأمازون عن استمرار قوة الطلب على البنية التحتية الداعمة للذكاء الاصطناعي في ظل تسارع نمو الخدمات السحابية واستمرار قيود الطاقة الحوسبية. وبين مديرو أصول عالميون أن التحدي الحالي يكمن في تحديد الشركات التي ستتمكن من الحفاظ على نمو أرباحها بعد انحسار هذه القيود.

وأضاف مستثمرون أنهم ما زالوا يحتفظون بمراكز كبيرة في أسهم شركات أشباه الموصلات رغم موجة التراجع التي شهدها القطاع في يوليو الماضي نتيجة تصاعد الشكوك حول جدوى الإنفاق وتنامي المنافسة الصينية. وأظهرت البيانات زيادة توجه المستثمرين نحو مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق لقدرتهم على التوسع السريع في البنية التحتية.

وقال برايان باربيتا الرئيس المشارك لمنصة التكنولوجيا لدى شركة ويلينغتون مانجمنت إن مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق يعتبرون من أكبر المستفيدين من التحول الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي. وأكد أن هذه الشركات لا تزال تشكل مراكز أساسية في محافظ الشركة مع زيادة الاستثمارات فيها خلال الفترة الأخيرة.

وأشار محللون إلى أن أداء كبار المنفقين رأسماليا تراجع مقارنة بالارتفاع الكبير الذي سجله مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات. وأوضح ريتشارد كلود مدير محفظة بانكرز إنفستمنت تراست أن مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق سيجنون ثمار استثماراتهم مع مرور الوقت متوقعا أن تبدأ هذه الشركات في تسجيل نمو بالأرباح والتدفقات النقدية بوتيرة تتجاوز نمو الإنفاق الرأسمالي بحلول العام المقبل.

وذكر جون لامب مدير استثمارات الأسهم لدى كابيتال غروب أن على المستثمرين التعامل مع الذكاء الاصطناعي كمنظومة متكاملة لا كمعركة بين الرقائق والسحابة. وأضاف أن مراكز البيانات تحتاج إلى فترة تتراوح بين 12 و18 شهرا للانتقال من مرحلة البناء إلى مرحلة تحقيق الإيرادات.

وبين كلود أن الشركات التي تسيطر على القدرة الحوسبية والطبقات التقنية المساعدة ستحظى بميزة تنافسية مستدامة. وأوضح أن شركات مثل أمازون ومايكروسوفت وغوغل تمتلك مزايا أكثر استقرارا بفضل حجمها وعلاقاتها مع العملاء مقارنة بمزودي الخدمات السحابية الجديدة.

وحذر نواه وايزنبرغر كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية لدى بي سي إيه ريسيرش من أن مزودي الخدمات السحابية الجديدة قد يواجهون ضغوطا مع دخول طاقات حوسبية جديدة إلى السوق. وتوقع باربيتا أن تشهد الفترة المقبلة تضييقا في قائمة الفائزين مع نضوج السوق وترجيح كفة الشركات التي تمتلك محافظ تقنية أوسع وأعمق علاقات مع العملاء.