طريق الحرير القطبي.. بكين تعيد رسم خارطة التجارة العالمية بعيدا عن قناة السويس
غادرت سفينة حاويات صينية ميناء نينغبو في شرق البلاد متجهة نحو اوروبا عبر المحيط المتجمد الشمالي في خطوة تعكس مساعي بكين لتطوير مسار بحري جديد كبديل للممرات التجارية التقليدية مثل قناة السويس ومضيق هرمز والبحر الاحمر.
واظهرت التطورات الاخيرة ان الرحلة تاتي في ظل اضطراب حركة الملاحة العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية والحروب مما دفع شركات الشحن للبحث عن طرق اكثر امنا واقل عرضة للتعطل.
وكشفت شركة سي ليجند عن تشغيل الخدمة الجديدة ضمن مشروع طريق الحرير القطبي الصيني معتمدة على الطريق البحري الشمالي الذي يمتد بمحاذاة الساحل الشمالي لروسيا بهدف فتح مسار تجاري منتظم بين الصين واوروبا بعيدا عن الاختناقات الجيوسياسية.
وبينت التقديرات الصينية ان المسافة والزمن هما ابرز عوامل الجذب لهذا الطريق حيث يمكن للرحلة بين شرق اسيا واوروبا ان تستغرق نحو 20 يوما مقارنة بنحو 40 الى 50 يوما عبر المسارات التقليدية وهو ما قد يوفر ميزة تنافسية للشركات الصينية المصدرة للسيارات الكهربائية والبطاريات والمنتجات المرتبطة بالطاقة الشمسية.
واوضح خبراء ان الطريق الجديد يمر عبر مضيق بيرينغ بمحاذاة الساحل الروسي قبل الوصول الى الموانئ الاوروبية مشيرين الى ان اي توسع تجاري في هذا المسار يرتبط بشكل وثيق بالعلاقات الاستراتيجية بين موسكو وبكين.
وقال محللون ان عودة الاهتمام بالطريق القطبي جاءت بعد ان ادت الاضطرابات في البحر الاحمر ومضيق هرمز الى رفع تكاليف النقل والتامين مما جعل الصين تبحث عن مسار احتياطي استراتيجي لاستخدامه عند الضرورة.
واضافت البيانات ان الطريق البحري الشمالي تحول ايضا الى مسار لنقل النفط والغاز الروسي الى الصين حيث تشير التوقعات الى تنفيذ عشرات الرحلات عبر هذا المسار خلال الموسم الحالي باستخدام سفن متعددة الاغراض.
واشار مراقبون الى ان الطريق يواجه عقبات تقنية وبيئية ابرزها محدودية موسم الملاحة والحاجة الى كاسحات الجليد والافتقار للبنية التحتية المتطورة مقارنة بالممرات التقليدية فضلا عن المخاوف البيئية المتعلقة بسلامة المنطقة الهشة.
واوضحت التقارير ان التغيرات المناخية وذوبان الجليد قد يفتحان الباب مستقبلا امام موسم ملاحة اطول مما يعزز حضور الصين في المنطقة ويثير قلق القوى الغربية وحلف الناتو من التحولات الاستراتيجية في القطب الشمالي.
وخلصت التحليلات الى ان الطريق القطبي لا يمثل بديلا كاملا لقناة السويس في الوقت الراهن بل يعد خيارا اضافيا ضمن استراتيجية اوسع لتنويع سلاسل الامداد وضمان امن الطاقة والتجارة في عالم تتزايد فيه الازمات البحرية.







