مخاطر البنوك المركزية: كيف تتحول ادوات الانقاذ الى بذور ازمة مالية جديدة
تواجه البنوك المركزية الكبرى تحديات متزايدة في ادارة الاسواق العالمية حيث تسببت الادوات التي تم ابتكارها لمنع الازمات المالية في خلق مفارقة خطيرة. واوضح خبراء ان هذه الوسائل التي تضمن استمرار السيولة قد تؤدي في الوقت ذاته الى تراكم الديون وتضخم الرافعة المالية بشكل غير مسبوق. واضافوا ان شبكة الامان التي صممت لمنع الانهيار تحولت الى مصدر رئيسي لهشاشة النظام المالي في ظل تزايد اعتماد الحكومات والمستثمرين على التدخلات المستمرة.
وكشفت التقارير ان جذور هذه الازمة تكمن في توسع دور البنوك المركزية من مقرض اخير للمصارف الى صانع سوق اخير. واظهرت البيانات ان التدخل لضمان استقرار اسواق السندات عندما تتوقف السيولة او تبدأ موجات البيع القسري قد خلق قناعة لدى المستثمرين بأن البنوك المركزية ستحمي الاسواق دائما. وبناء على ذلك اتجهت صناديق التحوط الى بناء مراكز ضخمة في الدين الحكومي معتمدة على هذه الحماية الضمنية.
وبينت تقديرات بنك الاحتياطي الفدرالي في دالاس ان صناديق التحوط رفعت حيازاتها من سندات الخزانة لتصل الى مستويات قياسية مقارنة بالعقد الماضي. واشار محللون الى ان هذه الصناديق تستخدم استراتيجيات معقدة تعتمد على فروق سعرية صغيرة مع رافعة مالية قد تصل الى 100 ضعف. مبينا ان توقع استمرار السيولة في اسواق الريبو يسهل تمويل هذه الصفقات ويخفض تكلفة الاقتراض الحكومي بشكل مصطنع.
وقال كبير الاقتصاديين في بنك انجلترا هيو بيل ان الهشاشة تنشأ فعليا من الآليات التي وضعت لتقليلها. موضحا ان هناك دائرة مفرغة تبدأ بتدخل البنك المركزي ثم زيادة الرافعة المالية وصولا الى نشوء مخاطر جديدة تستدعي تدخلا اضافيا. واظهرت الاحداث السابقة ان صفقات المراجعة المنهارة كانت سببا رئيسيا في دفع الفيدرالي للتدخل الطارئ لضبط الاسواق.
واضافت التحليلات ان ضمانات البنوك المركزية تؤثر بشكل مباشر على السياسة النقدية حيث تظل عوائد الدين الحكومي عند مستويات ادنى مما يجب ان تكون عليه. واظهرت تجارب سابقة ان مشتريات السندات الضخمة نجحت في استعادة السيولة لكنها تركت سيولة نقدية فائضة عقدت مواجهة التضخم في فترات لاحقة.
وخلص الخبراء الى ان المعضلة الحقيقية تكمن في تصميم ادوات قادرة على الانقاذ دون تعزيز المخاطر الاخلاقية. مبينا ان نجاح البنك المركزي في احتواء ازمة اليوم قد يزرع دون قصد بذور الازمة المقبلة في ظل غياب اليات تمنع المستثمرين من الافراط في المخاطرة.







