السعودية تقود مبادرات اقليمية لتعزيز الاستقرار ودعم التنمية الاقتصادية
تكثف السعودية مبادراتها الاستراتيجية الرامية الى تعزيز الامن والاستقرار في المنطقة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي وتداعيات التوترات الجيوسياسية على الممرات الملاحية الحيوية. واوضحت الرياض ان رؤيتها تربط بشكل وثيق بين خفض المخاطر وتهيئة البيئة الخصبة للنمو وجذب الاستثمارات العالمية.
وبرز اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان كخطوة محورية يعول عليها الخبراء لتعزيز الاستقرار الاقليمي ورفع مستوى الثقة بالبيئة الاستثمارية في منطقة تعد القلب النابض لأسواق الطاقة وسلاسل الامداد العالمية. واشار مختصون الى ان التحركات السعودية تهدف الى بناء بيئة اقليمية قادرة على مواجهة الصدمات بما ينعكس مباشرة على استدامة امدادات الطاقة وسلامة حركة التجارة.
وقال عضو مجلس الشورى فضل بن سعد البوعينين ان المبادرات التي تتبناها المملكة وفي مقدمتها اتفاق مكة للدفاع المشترك تحمل ابعادا اقتصادية عميقة بالنظر الى الثقل الاستراتيجي للدول المعنية. واضاف البوعينين ان المنطقة تصدر نحو خمس احتياجات العالم من النفط والغاز ما يجعل استقرارها ركيزة اساسية لضمان تدفقات الطاقة العالمية.
وبين ان ولي العهد الامير محمد بن سلمان يضع التنمية الاقتصادية على رأس الاولويات باعتبارها قاعدة لازدهار الشعوب. واكد ان تعزيز منظومة الامن الاقليمي يسهم في طمأنة المستثمرين المحليين والاجانب ويدعم تنفيذ برامج رؤية 2030 التي تتطلب بيئة استثمارية مستقرة وخالية من الضبابية الجيوسياسية.
من جهته قال رجل الاعمال عبد الله بن زيد المليحي ان السعودية رسخت دورها كقوة سياسية واقتصادية مؤثرة من خلال بناء شراكات استراتيجية طويلة الاجل. واوضح المليحي ان التقارب السعودي التركي الباكستاني يوفر ارضية خصبة لتطوير العمل المشترك في قطاعات التقنية والطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية.
واضاف ان قوة المملكة السياسية وشراكاتها المتوازنة تمنح القطاع الخاص ثقة اكبر في اقتناص الفرص الاستثمارية. وكشف ان الاتفاق يفتح المجال امام مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي الذي يستفيد منه المستثمرون عبر مشروعات مشتركة ونقل المعرفة وتوطين الصناعات.
بدوره قال الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية ان المنهج السعودي يجمع بين التحرك السياسي والامني والاقتصادي لدعم التوازن الاقليمي. واوضح باعشن ان الاتفاق يمكن ان يوفر مظلة داعمة لاطلاق مشروعات نوعية تضع اسسا اوسع للتنمية المستدامة بين الرياض وانقرة واسلام اباد.
واختتم باعشن موضحا ان جوهر المبادرات السعودية يتمثل في الربط الوثيق بين الامن والتنمية. واكد ان خفض التوترات لا يقتصر اثره على الجانب السياسي بل يمتد ليشمل حماية حركة التجارة العالمية وتحسين جاذبية بيئة الاعمال في المنطقة بما يضمن نموا اقتصاديا مستداما.







