معركة عض الاصابع النفطية وتداعيات العقوبات الامريكية على صادرات ايران

{title}
راصد الإخباري -

تراهن واشنطن على تحويل الضغوط الاقتصادية الى اداة رئيسية في مواجهة طهران عبر تقييد صادراتها النفطية وتشديد العقوبات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الايراني انكماشا متوقعا وتضخما متسارعا وتراجعا حادا في قيمة الريال.

أوضحت التقارير ان تداعيات هذه الضغوط لا تقف عند مؤشرات الاقتصاد الكلي اذ بدأت تنعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطن الايراني مع ارتفاع الاسعار وتراجع موارد الدولة من العملات الاجنبية في ظل استمرار القيود على حركة التجارة.

قال مراسل ميداني ان تراجع صادرات النفط يقلص المورد الاساسي للعملات الصعبة وهو ما يحد من قدرة الحكومة على الانفاق ويفاقم الضغوط الاقتصادية الواقعة على المواطنين.

وأضاف ان استهداف المنشآت الاقتصادية والمعامل اضعف قدرة وحدات انتاجية على دفع الضرائب بما يعني تراجعا اضافيا في ايرادات الحكومة بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار وانعكاسه على اسعار السلع.

كشفت المؤشرات الاقتصادية حجم الضغوط المتراكمة اذ يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الايراني بنحو 5.5% خلال العام الحالي بينما قد يقترب تضخم اسعار المستهلكين من 70% وفق تقديرات المؤسسة الدولية.

أظهرت تقديرات معهد التمويل الدولي ان التضخم الفعلي تجاوز 80% في حين ارتفعت اسعار المواد الغذائية بنحو 130% بعد الغاء دعم النقد الاجنبي المخصص لاستيراد الغذاء والاعلاف ووصل الدولار الى نحو 1.9 مليون ريال.

بين الخبير الاقتصادي اشكان بهرامي ان الرهان الامريكي لا يتعلق بخفض حجم الصادرات الايرانية فحسب بل يمتد الى رفع تكلفة وصول النفط الى الاسواق في محاولة لتضييق هامش المناورة امام طهران وتقليص العائدات التي تحتاج اليها لتمويل اقتصادها.

أوضح بهرامي ان المواجهة الحالية هي حرب اقتصادية تتداخل فيها رهانات الطرفين مشيرا الى ان ايران تراهن على مضيق هرمز لاحداث ضغوط تضخمية في الولايات المتحدة لكن هذه الورقة تبدو اكثر تكلفة لطهران نفسها اذ ادى اضطراب الملاحة في المضيق الى زيادة تكلفة تصدير النفط لمختلف الدول.

أضاف الخبير ان بعض الدول تستطيع البحث عن مسارات بديلة مستشهدا بالعراق لكن الخيارات المتاحة امام ايران اكثر محدودية ولا تقتصر المشكلة على النفط بل تمتد الى الحديد وسلع اخرى تعتمد على طرق التجارة عبر المضيق.

كشفت المعطيات الميدانية ان واشنطن تستعد لتشديد اجراءاتها الاقتصادية في محاولة لسد مسارات الالتفاف على العقوبات وهو ما يضع صادرات النفط الايرانية امام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على الوصول الى الاسواق الخارجية.

قال محللون ان الجولة الجديدة من العقوبات لن تؤدي بالضرورة الى انهيار اضافي كبير للاقتصاد الايراني معتبرين ان الاقتصاد تضرر اصلا من عقوبات متعددة وان قدرته على امتصاص صدمات جديدة اصبحت موضع اختبار.

أظهرت هذه المعادلة معركة اقتصادية اشبه بعض الاصابع حيث تسعى واشنطن الى خفض الايرادات النفطية الايرانية ورفع تكلفة التصدير بينما تراهن طهران على مضيق هرمز وقدرتها على استخدام موقعها في سوق الطاقة للضغط المقابل.

أوضح مراقبون ان تراجع صادرات النفط لا يعني خسارة عائدات التصدير فقط بل يضغط ايضا على الانفاق الحكومي وسعر العملة واسعار السلع بما يجعل المواطن الايراني احد ابرز المتأثرين باي تشديد اضافي للقيود الاقتصادية.

كشفت الخاتمة ان قدرة ايران على المناورة مرتبطة بمدى نجاحها في الحفاظ على قنوات تصدير بديلة في مقابل قدرة واشنطن على اغلاق تلك القنوات ورفع تكلفة التجارة لتبقى نتيجة المعركة رهنا بقدرة كل طرف على تحمل التكلفة.