تاثير الحصار البحري الامريكي على انتاج النفط الايراني

{title}
راصد الإخباري -

لم تعد ازمة قطاع النفط الايراني مقتصرة على تراجع معدلات التصدير فحسب بل امتدت لتشمل قدرة المنشآت على مواصلة عمليات الانتاج في ظل حصار الموانئ الذي يقطع حلقات التصدير ويهدد بتحويل وفرة الخام الى عبء ثقيل على قطاع الطاقة.

وكشفت بيانات حركة الملاحة البحرية عن تحول جذري في المشهد حيث لم ترصد وكالات الملاحة اي ناقلة نفط عملاقة ترسو في جزيرة خارك خلال الايام التسعة الاولى من شهر اغسطس الجاري مقارنة باستقبال الجزيرة لنحو عشر ناقلات في النصف الاول من يوليو الماضي حين سمحت هدنة مؤقتة باستئناف محدود للصادرات.

وبينت تقديرات شركات متخصصة في بيانات الملاحة انخفاض صادرات النفط الخام والمكثفات الايرانية بنحو اربعين بالمئة في اغسطس مقارنة بالشهر السابق لتصل الى قرابة خمسمائة الف برميل يوميا وهو ما يضع الانتاج امام اختبار صعب اذ ان النفط الذي لا يجد طريقه الى الاسواق العالمية يفرض تحديات تخزينية معقدة.

واظهرت مستويات التخزين ان هامش المناورة الايراني يتقلص تدريجيا حيث تجاوز معدل امتلاء الخزانات البرية خمسين بالمئة بينما وصلت النسبة في خزانات جزيرة خارك الى نحو اربعة وستين بالمئة مما يرفع احتمالية اضطرار الشركات لخفض الانتاج اذا ما اقتربت الخزانات من طاقتها القصوى.

واوضح الخبير الاقتصادي بيمان مولوي ان طهران ركزت خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة على تخزين النفط القادم من المنشآت ومحطات التكرير الا ان قدرات التخزين لا يمكن زيادتها بسهولة في ظل الظروف الراهنة مشيرا الى تضرر نحو عشرين بالمئة من القدرة الانتاجية لقطاع الغاز.

واضاف ان الاستراتيجية الامريكية تهدف الى جعل عملية تصدير الخام اكثر كلفة وتعقيدا وليس فقط منع طهران من تحقيق عائدات مالية مما يجعل الحفاظ على مستويات الانتاج امرا بالغ الصعوبة على المدى الطويل.

وبين مولوي ان خطوط الانابيب البرية ورغم كونها خيارا منطقيا لتجاوز الحصار البحري الا انها تمتلك قدرات محدودة لا تعوض النقل البحري ولم تجد ايران حتى الان مسارا بريا يمتلك الطاقة الكافية لنقل حجم الانتاج المطلوب.

وذكر مراقبون ان الاعتماد على دول الجوار كالعراق او اذربيجان او باكستان يتطلب بنية تحتية واستثمارات واتفاقات سياسية تستغرق وقتا طويلا علاوة على ان تمويل هذه المشاريع يحتاج الى ايرادات نفطية مستقرة وهو ما يفتقده الاقتصاد الايراني حاليا بسبب تراجع الصادرات.

وكشف تقرير اقتصادي عن تبعات اضطراب صادرات الطاقة على الاسواق العالمية حيث ارتفع التضخم في فرنسا الى مستويات قياسية مع زيادة اسعار الطاقة بنسبة اثني عشر بالمئة على اساس سنوي مما يعكس حساسية الاقتصادات المستوردة تجاه اضطرابات المنطقة.

واختتم المحللون بالقول ان المعادلة تزداد تعقيدا حيث تظل اضطرابات الامدادات قادرة على رفع كلفة الطاقة عالميا بينما قد تنتقل الازمة تدريجيا من تراجع الصادرات الى تقييد الانتاج الفعلي لتصبح الخزانات الممتلئة مؤشرا حاسما على حدود قدرة الاقتصاد الايراني على الصمود.