تداعيات الحرب على الاقتصاد الاوكراني وشلل القطاع الصناعي
لم تعد الحرب الروسية الاوكرانية مقتصرة على المواجهات العسكرية الميدانية بل توسعت لتطال المنشآت الصناعية والبنية التحتية ومصادر الطاقة. كشفت التطورات الاخيرة عن استهداف متبادل للمصانع والمصافي مما تسبب في اضرار جسيمة بالقدرات الانتاجية لدى الجانبين.
أظهرت التقارير ان روسيا كثفت ضرباتها ضد المدن والمناطق الصناعية الاوكرانية. وردت كييف بشن هجمات استهدفت مصافي النفط والمجمعات الصناعية الروسية في مسعى لتقليص قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.
بينت المعطيات في مدينة خاركيف حجم الدمار الذي لحق بالقطاع الصناعي حيث تحولت مرافق حيوية الى ركام وغادر العمال مواقعهم. تعد خاركيف مركزا استراتيجيا لصناعات الدفاع والطائرات والمحركات والتوربينات العملاقة. اوضح خبراء ان الانتاج الصناعي في المدينة تراجع بنسبة تجاوزت 70 بالمئة نتيجة تعرض المنشآت للقصف واضطرار الشركات لنقل نشاطها الى مناطق اكثر امانا في الغرب.
قال صاحب احد المصانع الكبرى وعضو اتحاد المنتجين الكسندر تيموف ان المصانع التي استمرت في العمل داخل المقاطعة لا تتجاوز طاقتها الانتاجية 30 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب. واضاف ان العمال والمنشآت جرى نقلهم تدريجيا لتفادي الاستهداف المباشر.
تمثل منطقة دونباس ركيزة الاقتصاد الاوكراني بما تضمه من مناجم فحم ومعادن ومصانع ثقيلة. كشفت السيطرة الروسية على عدد من هذه المراكز عن تحول جذري في قطاع الفحم الاوكراني الذي انتقل من مرحلة التصدير الى الاعتماد على الاستيراد. سعت روسيا من جانبها الى اعادة تشغيل بعض المنشآت التي وقعت تحت سيطرتها مما افقد كييف جزءا حيويا من قاعدتها الانتاجية.
برزت مقاطعة دنيبرو كمركز ثقل صناعي جديد بفضل استمرار منشآتها في انتاج الانابيب المعدنية والآلات الثقيلة وقطع الصواريخ. اضاف مراقبون ان هذه المنطقة تواجه ضغوطا متزايدة في ظل توسع نطاق الاستهداف ليشمل خطوط النقل والطاقة.
تعاني زاباروجيا وهي معقل صناعة الحديد والصلب من ظروف بالغة الصعوبة. قال القائمون على مصنع زاباروج ستال ان المصنع يعمل تحت تهديد دائم لقربه من مناطق المعارك مما ادى الى خفض وتيرة الانتاج الى النصف. تسعى منشآت القطاع الخاص بدورها الى الحفاظ على استمراريتها رغم التحديات الامنية واللوجستية.
امتد الشلل الاقتصادي الى الاسواق المحلية وتصريف المنتجات. اشارت تقارير ميدانية من سوق باراباشوفا في خاركيف الى انخفاض الحركة التجارية بشكل حاد ومغادرة معظم الباعة لمحالهم. اكد العاملون في القطاع انهم يواجهون خيارات صعبة في ظل استمرار الحرب.
اوضحت كييف ان هجماتها على البنية التحتية الروسية كبدت الاقتصاد الروسي خسائر تقدر بمليارات الدولارات. تظل المنشآت الصناعية ومصادر الطاقة في قلب المواجهة حيث يراهن كل طرف على استنزاف قدرات الآخر الاقتصادية في معركة موازية للعمليات العسكرية.







