تصاعد التوترات في البحر الاسود يفاقم مخاوف امدادات الحبوب العالمية

{title}
راصد الإخباري -

قال خبراء ومراقبون ان الصراع في البحر الاسود تجاوز كونه مواجهة عسكرية بين روسيا واوكرانيا ليتحول الى تهديد مباشر لامن الغذاء العالمي. واضاف التقرير ان تصاعد الهجمات على الموانئ والسفن ادى الى ارتفاع حاد في تكاليف التامين البحري في منطقة تعد المورد الرئيسي لاكثر من 60 مليون طن من القمح سنويا.

واوضح مراقبون ان اوكرانيا قدمت عرضا لوقف الهجمات المتبادلة على السفن المدنية عبر طرف ثالث في مسعى لتهدئة الاوضاع. مبينا ان موسكو لم تظهر حتى اللحظة اي مرونة تجاه هذا المقترح وسط استمرار العمليات العسكرية التي استهدفت البنية التحتية للموانئ خلال الاشهر الماضية.

وكشفت بيانات وزارة الزراعة الامريكية ان روسيا واوكرانيا تظلان الركيزة الاساسية لسوق القمح العالمي. واظهرت التقديرات ان موسكو تحافظ على صدارتها كاكبر مصدر للقمح في العالم. حيث يمثل البلدان معا كتلة تصديرية ضخمة لا يمكن تعويضها بسهولة عبر الطرق البرية او النهرية التي تعد اكثر تكلفة واقل كفاءة.

وذكرت تقارير ميناء اوديسا ان الموانئ الاوكرانية عالجت ملايين الاطنان من الحبوب منذ بدء تشغيل الممر البحري. واضافت ان الاعتماد على السكك الحديدية او نهر الدانوب يظل خيارا ثانويا نظرا لعجز هذه المسارات عن استقبال سفن الشحن العملاقة التي تعتمد عليها التجارة الدولية.

واظهرت التطورات الاخيرة ان المخاطر طالت ايضا المنشات الروسية في نوفوروسيسك. موضحا ان الهجمات على مركز تصدير الحبوب الروسي تسببت في قفزة فورية لاسعار العقود الاجلة للقمح في بورصة شيكاغو. مما يعكس حساسية الاسواق تجاه اي اضطراب في امدادات البلدين.

وبينت مصادر في قطاع التامين ان اقساط مخاطر الحرب ارتفعت بشكل لافت. واضافت ان تكاليف التامين الاضافية تفرض اعباء مالية باهظة على ملاك السفن. مما دفع بعضهم لرفض دخول المنطقة او المطالبة باجور شحن مرتفعة تنتقل في نهاية المطاف الى اسعار الغذاء العالمية.

وكشفت مؤشرات منظمة الاغذية والزراعة فاو ان اسعار الغذاء دخلت مرحلة التصعيد الحالي من مستويات مرتفعة بالفعل. واوضحت ان التغير السريع في الاسعار خلال فترة وجيزة يبرهن على مدى تاثير المخاطر العسكرية في قلب اتجاه السوق.

واكدت بيانات اقتصادية ان دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا تاتي في مقدمة المتضررين من هذه الازمة. واضافت ان اعتماد هذه الدول على استيراد القمح من البحر الاسود يجعلها عرضة لتحمل فواتير استيراد باهظة نتيجة ارتفاع اسعار الشحن وتكاليف التامين.

وختم التقرير بان استمرار الهجمات يطرح تساؤلات حول مستقبل البحر الاسود كممر تجاري موثوق. مبينا ان تكلفة الحرب بدات تنتقل تدريجيا من السفن والموانئ لتستقر في النهاية على موائد المستهلكين حول العالم.