الصين تغير استراتيجية ادارة السيولة النقدية والسياسة المالية
تتجه الصين نحو تبني منهجية اكثر دقة في ادارة السيولة واسعار الفائدة حيث بدأ بنك الشعب الصيني في التحول التدريجي من الاعتماد على عمليات اعادة الشراء لاجل 7 ايام نحو التركيز على سعر الفائدة لليلة واحدة. واظهر هذا التحول توجها استراتيجيا لجعل السياسة النقدية تعتمد بشكل اكبر على الاسعار بدلا من الادوات الكمية التقليدية.
واعلن البنك المركزي الصيني انه سيقوم باجراء عمليات اعادة شراء عكسية لليلة واحدة بقيمة تصل الى 600 مليار يوان يوميا خلال فترات محددة من اغسطس الحالي. واوضح البنك ان هذه الخطوة تهدف الى ضبط السيولة ومنع حدوث تقلبات حادة في اسواق النقد بالتزامن مع اقتراب مواعيد سداد الضرائب.
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان هذا التحرك يأتي في وقت تشهد فيه سوق السندات الصينية وفرة في السيولة مدفوعة بارتفاع مدخرات الاسر وتراجع التوقعات المتعلقة بالنمو. وكشفت البيانات ان المتعاملين توقفوا عن استخدام آلية اعادة الشراء لاجل 7 ايام في الايام الاخيرة بينما اقتربت عوائد السندات الحكومية طويلة الاجل من مستويات متدنية.
وقال المحلل تشانغ ليانغ ان وقف عمليات اعادة الشراء لسبعة ايام يهدف الى الحد من سلوك القطيع في سوق السندات. واضاف ان الاعلان المبكر عن ضخ السيولة لليلة واحدة يمنح البنك المركزي مرونة اكبر في تلبية احتياجات النظام المصرفي خلال فترات الضغط الضريبي.
واشار البنك المركزي في تقريره الفصلي الى ان هدف اسعار الفائدة قصيرة الاجل بدأ يتحول تدريجيا منذ العام الماضي نحو سعر الفائدة لليلة واحدة. واكدت السلطات ان هذا الانتقال يمنح البنك قدرة اعلى على التأثير في منحنى العائد خاصة ان معاملات الليلة الواحدة تشكل نحو 90 بالمئة من تداولات سوق ما بين البنوك.
واوضح الخبير الاقتصادي شينكوان تشين ان هذه التوضيحات تؤكد استمرار تحول الصين نحو تنفيذ سياسة نقدية تعتمد على الاسعار بشكل اساسي. وخلص الى ان هذه الخطوات ليست مجرد اجراءات مؤقتة بل هي جزء من اعادة تصميم شاملة لآلية انتقال السياسة النقدية الصينية بهدف تحقيق توازن دقيق بين دعم الاقتصاد وحماية الاسواق المالية من المخاطر.







