مخاوف في الاسواق من سياسة الاحتياطي الفيدرالي الجديدة بقيادة كيفين وارش
يتساءل المستثمرون حاليا عما اذا كان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش سينجح في التراجع عن عقود من التواصل المباشر بشأن توجهات السياسة النقدية دون التسبب في تكلفة باهظة على الاسواق المالية.
واظهرت ردود فعل المشاركين في السوق تفاوتا في الاراء حيث رحب البعض بجهود البنك المركزي للحد من التركيز المفرط على الرسائل الاعلامية بينما يرى اخرون ان سنوات من الاعتماد على توجيهات الفيدرالي في تقييمات السندات ونماذج ادارة المخاطر خلقت حالة من الارتباط الوثيق يصعب فكها بسهولة.
وكشف المستثمرون عن تركيزهم الكبير على ندوة جاكسون هول المقبلة في ولاية وايومنغ باعتبارها منصة حاسمة سيظهر من خلالها وارش ما اذا كان سيمضي قدما في استراتيجية تواصل اكثر تحفظا.
وقال اليكس موريس الرئيس التنفيذي لشركة اف ام انفستمنتس ان الهدف من البنك المركزي ليس جعل اسواق رأس المال اكثر اثارة عبر ازالة الشفافية موضحا انه بمجرد توفير المعلومات للأسواق يصبح من الصعب جدا تقبل سحبها او تقليصها.
واضاف ان البنك المركزي الامريكي اعتمد منذ تولي وارش رئاسته استراتيجية تواصل اكثر بساطة تضمنت التخلي عن التوجيهات المستقبلية وتقليص بيانات لجنة السوق المفتوحة والتركيز على الظروف الاقتصادية الراهنة بدلا من الاشارات الاستباقية لأسعار الفائدة.
وبينت تقارير حديثة ان وارش طرح فكرة تقليص عدد الاجتماعات الدورية لصناع السياسة النقدية وهو ما قد يشكل خروجا عن ممارسات استمرت لنحو نصف قرن في حال اقراره رسميا.
واوضح رئيس الاحتياطي الفيدرالي ان الاسواق باتت تعتمد بشكل مفرط على التوجيهات الرسمية داعيا اياها الى الالتفات اكثر للأساسيات الاقتصادية بينما يرى المستثمرون ان البنك نفسه هو من عزز هذا الاعتماد عبر سنوات من المؤتمرات الصحفية والتوقعات الاقتصادية المفصلة.
واظهرت بيانات السوق ان القلق لا يقتصر على تقلب الاسعار بل يمتد لصعوبة تسعير المخاطر مع انخفاض المعلومات المتاحة مما قد يدفع عوائد السندات وتكاليف الاقتراض نحو الارتفاع.
واكد انجيلو كوركافاس كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في شركة ادوارد جونز وجود حالة كبيرة من الارتباك انعكست في ارتفاع العوائد طويلة الاجل وتوقعات التضخم بعد الاجتماع الاخير للفيدرالي مشيرا الى ان نقص المعلومات لا يعني بالضرورة الافضل للأسواق في ظل محاولتها فهم استجابة الادارة الجديدة للبيانات.
وقال ستيفن زينغ استراتيجي اسعار الفائدة في دويتشه بنك ان تقليص التوجيهات ينطوي على مفاضلة واضحة حيث قد يقلل من الضوضاء غير المفيدة لكنه يزيد من حالة عدم اليقين مما يرفع عوائد السندات كتعويض عن المخاطر.
واشار فيشال خاندوجا رئيس فريق الدخل الثابت في مورغان ستانلي الى ان الاسواق ستصبح اكثر تقلبا واعتمادا على بيانات التضخم والتوظيف والنمو لاستنتاج مسار السياسة النقدية في حال غياب الاشارات الرسمية الواضحة.
وختم اريك كوبي كبير مسؤولي الاستثمار في شركة نورث ستار قائلا ان التحدي الاكبر امام البنك المركزي يكمن في مدى قدرته على اقناع الاسواق بالتخلي عن مستوى الشفافية الذي اعتادت عليه لعقود.







