نيجيريا قبل الانتخابات الرئاسية.. تباين بين تفاؤل الأسواق وقسوة المعيشة

{title}
راصد الإخباري -

تتزايد حدة التباين في نيجيريا مع اقتراب موعد انطلاق الحملات الانتخابية الرئاسية، حيث تبرز فجوة واسعة بين المؤشرات الاقتصادية التي تحتفي بها الحكومة وبين الواقع المعيشي الصعب الذي يواجه الناخبين في منازلهم.

أظهرت بيانات حديثة تدهور مستويات المعيشة لملايين النيجيريين خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك في أكبر دولة مصدرة للنفط بالقارة الأفريقية. وبينت الحكومة أن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذها الرئيس بولا احمد تينوبو، بما في ذلك إلغاء دعم الوقود والكهرباء وتخفيض قيمة العملة المحلية النايرا، كانت خطوات ضرورية لتجنب أزمة مالية محققة، مؤكدة أن نتائجها ستظهر على المدى البعيد.

كشفت تقارير اقتصادية أن تكلفة الحصول على طبق ارز الجولوف، وهو وجبة شعبية أساسية، قد تضاعفت منذ تولي الرئيس تينوبو مهام منصبه. وأوضحت شركة اس بي ام انتليجنس في تقريرها للربع الثاني من العام الحالي أن مؤشر الجولوف الذي يتتبع تضخم أسعار الغذاء ارتفع بنسبة 14.6% خلال عام واحد، ليصل إلى مستويات قياسية تعكس تراجع القوة الشرائية للمواطنين.

أشار البنك الدولي إلى أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر في نيجيريا قد تجاوزت حاجز النصف خلال العام الماضي، مقارنة بـ 42% في عام 2022. وأضاف صندوق النقد الدولي أن الإصلاحات الاقتصادية نجحت في تعزيز ثقة المستثمرين، لكنها لم تمنع استمرار معاناة نحو 63% من السكان البالغ عددهم 200 مليون نسمة، مع تفاقم أزمة الأمن الغذائي.

أظهرت بيانات صحيفة بزنس داي النيجيرية أن تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية سجلت مستويات قوية بلغت 23.3 مليار دولار بنهاية العام الماضي، مدعومة باستقرار نسبي في سوق الصرف وعوائد جاذبة على أدوات الدخل الثابت. ويرى مراقبون أن هذا التفاؤل في الأسواق المالية يصطدم باستياء شعبي واسع، حيث كشفت استطلاعات الرأي أن نحو 80% من النيجيريين يعتقدون أن البلاد تسير في اتجاه خاطئ.

قال وزير المالية تايو اويديلي إن الحكومة تعمل على نشر مؤشرات دقيقة لتتبع الفقر وعدم المساواة، مشيرا إلى وجود بوادر تراجع في معدلات التضخم وتحسن في كفاءة سوق الصرف. وأضاف أن الاستقرار الاقتصادي لا يعني بالضرورة انتهاء التحديات التنموية، مؤكدا ضرورة الاستمرار في مسار الإصلاح لتجنب الركود.

تستعد البلاد لخوض الانتخابات الرئاسية والجمعية الوطنية في يناير المقبل، بينما من المقرر أن تبدأ حملات المرشحين الرئاسيين في 19 اغسطس الحالي. وتواجه المعارضة تحديات هيكلية في مواجهة الرئيس تينوبو رغم تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي مقارنة بمنافسين آخرين مثل بيتر اوبي.