تحول الين الياباني من محرك للصادرات الى عبء يهدد استقرار قطاع الاعمال

{title}
راصد الإخباري -

لم يعد ضعف الين الياباني يحمل في طياته مكاسب للشركات اليابانية كما كان معتادا في السابق. وبينما كانت المجموعات الصناعية الكبرى تعتمد على تراجع العملة لتعزيز قيمة ايراداتها الخارجية عند تحويلها للعملة المحلية فان التطورات الاخيرة عكست هذه المعادلة. واظهرت تحذيرات الشركات ان تكاليف الواردات وتقلبات اسعار الصرف اصبحت تشكل تهديدا مباشرا للارباح والطلب المحلي وتعرقل قرارات الاستثمار طويلة الاجل في ظل تراجع العملة الى مستويات تاريخية.

واوضحت بيانات اقتصادية حديثة تسجيل اليابان اول عجز في الحساب الجاري منذ سبعة عشر شهرا مما يسلط الضوء على الوجه السلبي لضعف العملة. وقال كينيتشيرو فوجيموتو المدير المالي لشركة ميتسوبيشي اليكتريك ان المشكلات التي تضرب الاقتصاد الياباني تنعكس بوضوح على اداء الشركات مؤكدا ان ضعف الين لا يعني بالضرورة ان الاوضاع تسير بشكل جيد. واضاف ان الين لم يعد مجرد اداة لدعم الصادرات بل اصبح عبئا يرفع فاتورة الطاقة والمواد الخام ويضغط على القوة الشرائية للاسر اليابانية.

وكشفت منظمة التجارة الخارجية اليابانية عبر رئيسها نوريهيكو ايشيغورو ان انخفاض العملة يقدم مزايا للمصدرين لكنه يصل الى نقطة حرجة تتجاوز فيها تكاليف الاستيراد المكاسب المحققة. وبدأت الشركات بالفعل في نقل جزء من هذه الاعباء الى المستهلك النهائي حيث اعلنت شركة فاست ريتيلينغ المالكة ليونيكلو عن توجه لزيادة اسعار منتجاتها بنحو اربعة بالمائة لتعويض اثر تراجع الين. واشار المدير المالي للشركة تاكيشي اوكازاكي الى ان سرعة تقلبات العملة تجعل التنبؤ بالاداء المالي امرا شديد الصعوبة.

وذكر ماكوتو تاناكا المدير المالي لشركة ميتسوي ان الشركات المعتمدة على التجارة الخارجية تطالب بضرورة استقرار سوق الصرف بدلا من الاعتماد على مستويات العملة بحد ذاتها. وبين يوشيهيرو شيمازو المدير المالي لشركة ميتسوبيشي كورب ان التقلبات الحادة تجبر الشركات على مراجعة حساباتها وميزانياتها بشكل مستمر لافتا الى ان التذبذب يؤثر على قرارات بناء المصانع والاستثمارات الاستراتيجية.

وبين استطلاع للرأي ان معظم الشركات اليابانية تفضل مستويات صرف اكثر استقرارا بعيدا عن التقلبات العنيفة التي شهدتها الاسواق مؤخرا. واشار فوجيموتو الى ان اساسيات الاقتصاد الياباني وضعف الميزان التجاري يرجحان عدم عودة الين الى مستوياته القديمة في المدى المنظور.

واظهرت ارقام الحساب الجاري تحولا مفاجئا نتيجة ارتفاع توزيعات ارباح المستثمرين الاجانب وزيادة تكلفة واردات الطاقة. وعلى الرغم من ارتفاع فائض الحساب الجاري في النصف الاول من العام مدعوما بصادرات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الا ان المعضلة تظل قائمة في التوازن بين فوائد التصدير واعباء الاستيراد. وتراقب الاوساط الاقتصادية قدرة السلطات اليابانية والامريكية على الحد من التقلبات الحادة للعملة لضمان بيئة استثمارية اكثر استقرارا للشركات.