بنك اليابان في مواجهة معضلة السياسة النقدية وضغوط السندات
يواجه بنك اليابان معادلة معقدة في مساره نحو تطبيع السياسة النقدية. كشفت التطورات الاخيرة ان البنك المركزي يقف امام تحديات مزدوجة تتمثل في ضرورة رفع اسعار الفائدة لكبح التضخم ودعم الين من جهة، والضغوط السياسية الناجمة عن خطط الانفاق الحكومي التي تدفع عوائد السندات نحو الارتفاع من جهة اخرى.
اوضح محللون ان التوجهات المالية التوسعية للحكومة تثير مخاوف المستثمرين بشان الدين العام، مما يضع البنك تحت ضغط للتدخل في سوق الدين. اضاف مراقبون ان هذا التوجه يتعارض مع استراتيجية البنك الرامية الى تقليص ميزانيته العمومية وانهاء سنوات من التحفيز النقدي الاستثنائي.
بينت بيانات السوق ان عائد السندات الحكومية لاجل عشر سنوات اقترب من مستوى 3 في المئة، وهو ما اعتبره خبراء مؤشرا قد يؤدي الى موجة بيع واسعة. قال مسؤولون ان الارتفاع في العوائد يزيد من تكاليف خدمة الدين، مما يحول تحركات سوق السندات الى قضية مالية وسياسية حساسة.
اشارت تقارير محلية الى ان الحكومة حثت محافظ بنك اليابان على زيادة مشتريات السندات عند الضرورة للحد من صعود الفائدة طويلة الاجل. ذكر توشيهيرو ناغاهاما ان الادارة الحكومية تعطي اولوية للجانب الكمي في السياسة النقدية مقارنة بالادوات التقليدية، بينما حذر وزير الاقتصاد من تداعيات تقليص ميزانية البنك على استقرار الاسواق.
كشف بنك اليابان في اوراق بحثية ان ارتفاع التضخم هو المحرك الرئيسي لصعود عوائد السندات وليس خفض مشترياته. اكد اعضاء مجلس السياسة انهم ملتزمون بمسار التطبيع، محذرين من ان تدخل البنك لتمويل الدين الحكومي قد يضر بمصداقية المؤسسة ويثير مخاوف الهيمنة المالية.
اظهرت تحليلات ان البنك قد يجد نفسه مضطرا للتدخل في حال ادى نقص الطلب على السندات الى قفزة حادة في العوائد. اضافت ماري ايواشيتا ان هذا التدخل قد يكون ثمنا حتميا لهيمنة البنك الطويلة على سوق السندات، مما يجعل التوازن بين السيطرة على التضخم وضمان الاستقرار المالي الاختبار الاصعب لاستقلالية البنك المركزي الياباني.







