غضب اوروبي من واشنطن بسبب بيع اليورو لدعم الين الياباني

{title}
راصد الإخباري -

اثارت الخطوة الامريكية الاخيرة لتدعم الين الياباني حالة من الاستياء الواسع داخل الاوساط المالية في اوروبا. واظهرت التقارير ان الانزعاج الاوروبي لا يعود للتأثير المباشر على اسواق العملات بل للطريقة التي تمت بها العملية. وكشفت مصادر ان وزارة الخزانة الامريكية اقدمت على بيع اليورو لشراء الين دون تنسيق مسبق مع البنك المركزي الاوروبي في خطوة اعتبرها مسؤولون اوروبيون خروجا غير مسبوق عن اعراف التعاون النقدي المتبعة منذ الحرب العالمية الثانية.

واوضحت التقارير ان البنك المركزي الاوروبي لم يتلق اي ابلاغ رسمي بالعملية الا بعد تنفيذها فعليا. واضافت ان رئيسة البنك كريستين لاغارد اجرت اتصالا بوزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت في اليوم التالي للعملية التي تولى تنفيذها بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك نيابة عن وزارة الخزانة. ويعد هذا التدخل الامريكي المشترك الاول من نوعه منذ ثلاثة عقود لدعم العملة اليابانية التي سجلت ادنى مستوياتها منذ منتصف الثمانينات.

وبينت المصادر ان جوهر الازمة الاوروبية يكمن في تجاوز واشنطن لمبدأ التشاور الذي شكل ركيزة اساسية للتعاون بين البنوك المركزية الغربية لعقود طويلة. واكد مسؤولون ان هذه السابقة قد تؤدي الى اضعاف الثقة بين المؤسسات النقدية الدولية. في حين ردت وزارة الخزانة الامريكية بانها لا تنسق قرارات توزيع احتياطاتها داخل صندوق استقرار الصرف مع السلطات الاجنبية وان هذه القرارات تخضع لتقييمات الخزانة والاحتياطي الفيدرالي وحدهما.

وكشفت التحليلات ان لجوء واشنطن لبيع اليورو بدلا من الدولار كان قرارا مدروسا لتفادي ارسال اشارات سلبية للأسواق حول قوة العملة الامريكية. واضاف خبراء اقتصاديون ان هذا الاجراء ساهم في تجنب الضغوط على سوق سندات الخزانة الامريكية اذ ان بيع الدولار كان قد يدفع اليابان لتصفية حيازاتها الضخمة من السندات مما يرفع عوائدها لمستويات قياسية.

واظهرت البيانات ان التدخل الامريكي الياباني نجح في رفع قيمة الين بشكل حاد لفترة وجيزة. واوضح محللون ان هذا التحسن قد يكون مؤقتا ما لم يقترن بتشديد في السياسة النقدية اليابانية. وتشير التقديرات الى ان طوكيو انفقت ما يقارب 87 مليار دولار خلال يومين فقط في محاولة لدعم العملة. وختم محللون بأن التدخلات المباشرة قد تهدئ التقلبات على المدى القصير لكنها تظل قاصرة عن تغيير الاتجاه العام للعملة ما لم تدعمها تغيرات هيكلية في اسعار الفائدة.