اليابان في مواجهة تحديات الهجرة والاقتصاد وتوازن الهوية الوطنية

{title}
راصد الإخباري -

تواجه اليابان تحديات مركبة في محاولتها للموازنة بين الانفتاح على العمالة الاجنبية للحفاظ على اقتصادها وبين حماية هويتها وتركيبتها الديمغرافية. وفرضت طوكيو قيودا جديدة على الهجرة والاستثمار في مسعى لضبط هذا التوازن الدقيق وسط تزايد الاعتماد على الايدي العاملة من الخارج.

وكشفت تقارير ميدانية ان الهجرة باتت قضية بالغة الحساسية في اليابان لا سيما بعد رصد مئات الشركات الصورية التي تفتقر لنشاط تجاري حقيقي. وأوضح المحامي كوئيتشي كوداما المختص في شؤون الهجرة ان التغييرات المفاجئة في السياسات قد تدفع الكثير من الاجانب بمن فيهم الاثرياء الى العزوف عن القدوم للبلاد.

وبينت المتابعات ان قطاع المطاعم وصل الى السقف المحدد بـ 50 الف عامل اجنبي مما دفع الحكومة لتعليق استقبال طلبات جديدة في هذا المجال. واظهرت البيانات ان قطاعات اخرى مثل البناء والقطاع الصحي تقترب هي الاخرى من بلوغ الحدود القصوى للعمالة الوافدة.

واشار توشيهيرو مينغو استاذ علم الاجتماع بجامعة كانساي الدولية الى ان المشكلة تتجلى في تناقص عدد السكان اليابانيين بنحو 940 الف شخص سنويا مقابل زيادة في اعداد الاجانب تقدر بـ 360 الف شخص كل عام. واكد ان على الحكومة صياغة حلول مستدامة لملف الهجرة باعتبار ان الاجانب اصبحوا عنصرا دائما في النسيج الاجتماعي المستقبلي للبلاد.

واضافت التقارير ان النقاش العام في اليابان تجاوز حدود سوق العمل ليصل الى قضايا الاندماج والانتماء. وظهرت مخاوف من تزايد المعلومات المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي رغم وجود تشريعات قانونية تهدف الى مكافحة الكراهية.

واوضحت الحكومة اليابانية في وقت سابق توجهها نحو مرونة اكبر في سياسات الهجرة لتشمل قطاعات صناعية واقتصادية متنوعة. وقررت السلطات استبدال برامج التدريب الفني القديمة باجراءات جديدة تستهدف سد العجز في المهن التي تفتقر للعمالة المحلية مثل الزراعة والتصنيع والفنادق.

وذكرت مراكز ابحاث دولية ان اليابان قد تحتاج الى مضاعفة اعداد العمالة الاجنبية اربع مرات بحلول عام 2040 لضمان تحقيق مسارات النمو الاقتصادي المرجوة. وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه الدولة الابتعاد عن تاريخها الطويل في اغلاق الابواب امام العمالة اليدوية والحرفية الذي ساد منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية.