خطبة الشاب محمد بسام المصبحيين (صور)

{title}
راصد الإخباري -


السبت / 25 تموز 2026 - شهدت منطقة أبو اللسن في رأس النقب، إحدى أعرق المناطق البدوية في جنوب المملكة، اليوم، مشهداً قبلياً مهيباً تجسدت فيه أسمى معاني التكافل الاجتماعي والتلاحم العشائري، حيث ترأس العين الشيخ سلطان فيصل الجازي، جاهة عشائرية مؤلفة توجهت إلى مضارب  الدراوشه، وذلك لتتقدم بطلب خطبة الشاب محمد ابن الشيخ بسام المصبحيين على كريمة الشيخ هايل مهدي الدراوشه، في خطوة تعكس عمق الروابط الأسرية والتقاليد الأصيلة التي ما زالت حاضرة بقوة في المجتمع البدوي الأردني.

وقد شكلت هذه الجاهة، التي انطلقت بتنسيق محكم وروح قبلية عالية، مشهداً مهيباً يعكس مكانة العائلتين العريقة، حيث اصطفت السيارات وتجمع الفرسان والشيوخ في موكب مهيب عبر صحراء النقب الشاسعة، متجهين نحو مقر آل الدراوشه، حاملين معهم أسمى آيات المودة والاحترام، ومجسدين بذلك طقوساً عشائرية متوارثة تظل عصية على النسيان، وتؤكد أن التقاليد البدوية الأصيلة لا تزال تشكل النسيج الجامع لأبناء البادية في مناسباتهم الاجتماعية الكبرى.

وشهدت الجاهة حضوراً كثيفاً وغير مسبوق من شيوخ ووجهاء ومخاتير العشائر من مختلف أرجاء البادية الجنوبية، حيث توافد المئات من كبار الشخصيات الاعتبارية وأعيان القبائل المجاورة لتأكيد حضورهم ومشاركتهم فرحة العائلتين، وتقديم الدعم المعنوي لـ "الجاهة" التي تمثل رمزاً للكرامة والوجاهة الاجتماعية، مما أضفى على المناسبة طابعاً وطنياً وقبلياً مميزاً، وأظهر مدى التآخي والترابط بين عشائر الجنوب التي تجمعها دائماً المواقف المشرفة والأعراف الراسخة.

وعند الوصول إلى مضارب الدراوشه، وفي مشهد مهيب يعكس روح الأخوة، تقدم العين الشيخ سلطان فيصل الجازي باسم الجاهة بأكملها، مطالباً  بـ "يد كريمة الشيخ هايل مهدي الدراوشه" لـ الشاب محمد ابن الشيخ بسام، متبعاً في ذلك الأصول والعادات المتعارف عليها في مثل هذه المناسبات، والتي تقتضي التحدث بالنيابة عن العريس وأهله بأسلوب يفيض بالأدب والوقار، ويُظهر التقدير الكبير لمكانة أهل العروس وقيمتهم العالية في المجتمع.

وكان الرد من قبل أهل العروس، وبمشورة من الحضور من شيوخ العشائر، إيجابياً مشرفاً يعكس كرم الأخلاق وحسن النية، حيث تمت الموافقة على الطلب الكريم بكل ترحاب ورضا، وسط ترديد عبارات الحمد لله والشكر لله رب العالمين، التي ملأت أرجاء المكان، معلنةً بذلك قبول العرضة، وإتمام أولى خطوات عقد القران المبارك، مما أثلج صدور الحاضرين جميعاً، وأضفى أجواء من الفرحة والابتهاج عمت المضارب بأكملها.

وتخللت هذه المراسم التقليدية كلمات ترحيبية من قبل مضيفي الجاهة، أشادوا فيها بالأخلاق العالية والسمعة الطيبة التي يتمتع بها آل الجازي وآل بسام، مؤكدين أن هذا الربط العشائري المبارك لن يكون إلا استمراراً لمسيرة من المحبة والتفاهم بين العائلتين، متمنين للعروسين حياة زوجية سعيدة ومستقرة، وأن يبارك الله في هذه الخطوة الكريمة التي تجمع خيرتين من خيارات البادية، وتجسد معاني النبل والأصالة التي يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد.

وقد عبر كبار الحضور من شيوخ العشائر عن سعادتهم الغامرة بهذه المناسبة السعيدة، التي تعيد إلى الأذهان الصور المشرقة للتلاحم القبلي في الأردن، حيث تظل مناسبات الزواج والخطوبة محطة سنوية لتجديد أواصر المحبة ونبذ الخلافات، وتعزيز أواصر الأخوة بين جميع أبناء الوطن الواحد، مؤكدين أن هذا الزواج الميمون سيكون نواة لعلاقات أقوى بين العشيرتين، وسيضيف صفحة جديدة مشرقة في سجل مناسبات البادية الجنوبية التي طالما اشتهرت بالكرم والجود والتمسك بالقيم العربية الأصيلة.

واختتم الحفل بتبادل التهاني والتبريكات بين الحضور، حيث توافد المعزون والمهنئون على آباء العروسين والعريس، متمنين لهم دوام الصحة والعافية، ومقدمين أجمل الأمنيات القلبية للشاب محمد ابن الشيخ بسام ولعروسه كريمة الشيخ هايل مهدي الدراوشه، أن يكتب الله لهما الحياة السعيدة المكللة بالذرية الصالحة، وأن يجعلهما مثالاً للبيت البدوي المستقر المترابط، رافعين أكف الضراعة إلى المولى عز وجل بأن يديم على الأردن أمنه واستقراره، ويحفظ عشائره وأبناءه في رخاء ووئام، والحمد لله رب العالمين على تمام النعمة وإتمام هذه الخطوبة المباركة.