بهدف تعزيز برامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي في محافظات الجنوب
اتفاق بين مؤسسة الحسين للسرطان وشركة مناجم الفوسفات الأردنية
راصد الإخباري -
عمان 12 تموز 2026 – شهدت العاصمة عمان، اليوم الأحد، توقيع اتفاقية تعاون استراتيجية بين مؤسسة الحسين للسرطان وشركة مناجم الفوسفات الأردنية، وذلك بهدف تعزيز برامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي في محافظات الجنوب، وتوسيع نطاق الخدمات التشخيصية لتشمل أكبر عدد ممكن من السيدات في المناطق النائية، عبر الاعتماد على وحدات الفحص الطبي المتنقلة التي تصل إلى المريض قبل أن يضطر للمشقة في الوصول إلى المركز.
وقد أقيم حفل التوقيع بحضور سمو الأميرة غيداء طلال، رئيسة هيئة أمناء مؤسسة ومركز الحسين للسرطان، التي أولت ملف الوقاية والكشف المبكر اهتماماً خاصاً ضمن استراتيجية المؤسسة، وأكدت في كلمة لها خلال الحفل أن هذه الاتفاقية ليست مجرد وثيقة تمويل، بل هي جسر أمل يعبر بالخدمات الصحية إلى عواصم المحافظات الجنوبية وأريافها، لتكون المرأة هناك في مقدمة الأولويات، بعيداً عن عناء السفر وتكاليفه.
ووقّع الاتفاقية كلٌ من المهندس عبدالوهاب الرواد، الرئيس التنفيذي لشركة مناجم الفوسفات الأردنية، والسيدة نسرين قطامش، المدير العام لمؤسسة الحسين للسرطان، فيما حضر التوقيع أيضاً الدكتور محمد الذنيبات رئيس مجلس إدارة الشركة، والدكتور عاصم منصور المدير العام لمركز الحسين للسرطان، في مشهد يعكس تكامل الأدوار بين القطاع الخاص والمؤسسات الوطنية الصحية لمواجهة أحد أخطر الأمراض التي تهدد صحة المرأة.
وأعربت الأميرة غيداء طلال عن بالغ امتنانها لشركة مناجم الفوسفات، التي لم تتوقف مساهماتها الداعمة للمؤسسة على مدار السنوات الماضية، بل تجددت هذه المرة بشكل نوعي من خلال تبرع سخي خصص بالكامل لتجهيز وحدة الفحص المتنقلة بجهاز تصوير الثدي "الماموجرام" الحديث، مما سيمكن الفرق الطبية من إجراء فحوصات دقيقة وعالية الجودة مباشرة في قلب المجتمعات المحلية، مختصرة بذلك الوقت والجهد على آلاف السيدات اللواتي قد لا تتاح لهن الفرصة للوصول إلى المراكز المتخصصة.
من جانبه، شدد الدكتور محمد الذنيبات على أن الشركة تدرك حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها، وأن دعم مركز الحسين للسرطان يأتي في صلب استراتيجيتها للمسؤولية المجتمعية، معتبراً أن هذا الصرح الطبي الفريد هو مصدر فخر لكل أردني، لما يقدمه من رعاية شاملة وفق أحدث البروتوكولات العالمية، مثنياً على كفاءة الكوادر الطبية والإدارية التي تدير المؤسسة بإخلاص وتفانٍ، وتجعل من التخفيف عن مرضى السرطان رسالة يومية لا تكل.
وبموجب بنود الاتفاقية، التي تمثل نقلة نوعية في برامج التوعية والفحص، ستقوم شركة مناجم الفوسفات بتغطية تكاليف توفير جهاز الماموجرام المتطور، الذي سينصب ضمن العيادة المتنقلة التابعة للمركز، على أن تجوب هذه الحافلة المجهزة بالكامل محافظات معان والطفيلة والكرك والعقبة، في خطوة منهجية لضمان وصول الخدمة إلى أكبر شريحة ممكنة من النساء المستهدفات واللواتي يقدر عددهن بنحو 334 ألف سيدة في تلك المناطق.
ويتجاوز المشروع مجرد تقديم الفحوصات، ليشمل خطة متكاملة تهدف إلى تمكين حوالي 700 سيدة من إجراء فحوصات الماموجرام خلال المرحلة الأولى، مع التركيز على الفئة العمرية الأكثر عرضة للإصابة، إضافة إلى تنظيم حملات توعوية مجتمعية مكثفة لرفع مستوى الثقافة الصحية حول أهمية الاكتشاف المبكر للمرض، الذي يعد العامل الحاسم في رفع نسب الشفاء وتقليل المضاعفات، فضلاً عن تدريب الكوادر الصحية المحلية وتعزيز قدراتها في التعامل مع برامج الفحص والاستشارة.
كما نصت الاتفاقية على بناء قاعدة بيانات دقيقة وموثوقة عن واقع الإصابة والفحص في الجنوب، لتكون مرجعاً علمياً للباحثين، وأداة فعالة في يد صانعي القرار والسياسات الصحية، مما يتيح تخطيطاً أفضل للموارد وتوجيهاً أكثر فاعلية للبرامج المستقبلية، وهو ما يعكس رؤية المؤسسة في تحويل العمل الخيري إلى عمل مؤسسي مبني على البيانات والنتائج القابلة للقياس.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاتفاقية تأتي استكمالاً لسجل حافل من الشراكات الناجحة بين شركة مناجم الفوسفات ومؤسسة الحسين للسرطان، حيث كانت الشركة دوماً في طليعة الداعمين للبرامج العلاجية والتوعوية، مؤكدة أن دعمها ليس مجرد تبرع عابر بل التزام مستدام بإحداث أثر إيجابي ملموس في المجتمع، وترجمة حقيقية لرؤيتها في أن الصحة حق أساسي لكل مواطن أردني، بغض النظر عن مكان إقامته أو ظروفه الاقتصادية.







