واقع القرى المسيحية في جنوب لبنان بين القيود العسكرية والمصير المجهول
تواجه القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان ولا سيما دبل وعين ابل ورميش ظروفا انسانية وامنية بالغة التعقيد في ظل استمرار الوجود العسكري الاسرائيلي. وأكد السكان ان الواقع الميداني لا يشير الى اي استقرار حقيقي رغم الحديث عن اتفاقات تهدف الى الوصول لسلام دائم مشيرين الى ان القيود المفروضة على حركتهم تزيد من عزلتهم في وقت تنتشر فيه الآليات والدبابات عند مداخل البلدات التي شهدت دمارا واسعا طال البنية التحتية والمنازل.
كشفت المعطيات الميدانية عن اعتماد سكان قرية دبل بشكل شبه كلي على قوافل المساعدات الانسانية التي تدخل المنطقة على فترات متباعدة وذلك في ظل انقطاع التيار الكهربائي ونقص المواد الاساسية. وأوضح الاهالي ان حياتهم باتت تشبه السجن نظرا لصعوبة التنقل بحرية مع تنامي المخاوف من ان يؤدي اي نزوح الى تدمير الممتلكات وزوال القرى فيما سجلت حوادث مأساوية شملت مقتل مدنيين خلال تنقلهم رغم امتلاكهم تصاريح عبور مما عمق شعورهم بانعدام الامان.
أظهرت الازمة الاقتصادية وجها اخر للمعاناة في عين ابل حيث تسببت الاجراءات الامنية في منع المزارعين من الوصول الى اراضيهم مما ادى الى فقدان مصدر رزقهم الرئيسي وشلل الحركة التجارية. وأضاف الاهالي ان حالة القلق والترقب تسيطر على المشهد العام مع استمرار الغموض حول مستقبل المنطقة وامكانية عودة الحياة الى طبيعتها او استئناف المسار الدراسي الذي توقف نتيجة التوترات المستمرة.
بين سكان رميش والقرى المجاورة ان ثمة شعورا متزايدا بغياب دور الدولة اللبنانية في حمايتهم مؤكدين ان الاعتماد الحالي ينصب على الشرطة البلدية في حفظ الامن المحلي. وطالب الاهالي بضرورة عودة الجيش اللبناني للقيام بمهامه بشكل كامل مشيرين الى ان الكنيسة اصبحت الجهة الوحيدة التي توفر لهم الدعم اللازم في ظل هذه الظروف الصعبة.
مبينا ان الاتفاق الامني الحالي يربط انسحاب القوات الاسرائيلية بنزع سلاح حزب الله بينما تتمسك اسرائيل ببقاء قواتها طالما استمرت التهديدات الامنية وهو الامر الذي يفاقم مخاوف السكان من بقاء الوضع الراهن على حاله لفترة طويلة دون حلول جذرية تنهي حالة العزلة والمجهول.







