جهاز المخابرات الليبي في قلب التجاذبات السياسية بعد تغييرات قيادته

{title}
راصد الإخباري -

تصدرت التغييرات الاخيرة في قيادة جهاز المخابرات الليبي واجهة المشهد السياسي في غرب البلاد، حيث تحول قرار اعفاء رئيس الجهاز السابق حسين العايب وتكليف عبد المجيد مليقطة خلفا له إلى نقطة صراع جديدة بين مراكز النفوذ. وادى هذا التحرك الذي اتخذه رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الى حالة من الانقسام المؤسسي، وسط اعتراضات صريحة من قبل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وعضو المجلس الرئاسي موسى الكوني.

واشار مراقبون الى ان هذه التعيينات التي يراها البعض مفتقرة للتوافق، اثارت تساؤلات حول مدى استقلالية المؤسسات الامنية في ليبيا وقدرتها على النأي بنفسها عن الاستقطابات الحادة. وذكر السفير الليبي السابق لدى سوريا محمد المرداس ان جهاز المخابرات الذي يعد من اقوى الاجهزة في افريقيا بات يواجه خطر الانزلاق تحت مقصلة التجاذبات السياسية.

واوضح عضو مجلس النواب عصام الجهاني ان القرار الذي اتخذه المنفي بشكل منفرد دون توافق داخل المجلس الرئاسي يعزز المخاوف من تحول الجهاز الى فرع تابع لجهات خارجية، مؤكدا ان مجلس النواب يعتبر هذا القرار غير شرعي ومخالفا للاتفاق السياسي. وفي المقابل، وبينما يرفض الكوني التعامل مع الادارة الجديدة، سارعت حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الاعلى للدولة الى الترحيب بالقيادة الجديدة للجهاز.

وذكر رئيس المجلس الاعلى للدولة محمد تكالة انه اجرى لقاء مع مليقطة لبحث المستجدات الامنية والسياسية في البلاد، مشددا على اهمية تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة للحفاظ على الامن القومي. ويعد مليقطة من الشخصيات البارزة في المنطقة الغربية ومن رجال الاعمال المقربين من رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة.

وكشفت تقارير متداولة عن وجود صور قديمة تجمع مليقطة بمسؤولين اسرائيليين، مما اثار جدلا واسعا في الاوساط الليبية، خاصة مع الربط بين هذه التحركات وبين الاجتماعات السابقة التي اثارت غضب الرأي العام. وفي سياق متصل، دخل مفتي ليبيا الصادق الغرياني على خط الازمة منتقدا غياب المهنية في تولي المناصب الامنية السيادية.

واظهر ضباط ومنتسبو جهاز المخابرات في المنطقتين الشرقية والجنوبية رفضا قاطعا لقرارات المنفي، معتبرين اياها مخالفة للتشريعات المنظمة للعمل الامني. وطالب هؤلاء الضباط بسحب القرارات والالتزام بالمسارات القانونية التي تضمن استقرار المؤسسات الامنية بعيدا عن الصراعات السياسية.

وحذر عقيلة صالح من خطورة المساس برؤساء الاجهزة الامنية السيادية في هذا التوقيت، معتبرا ذلك محاولة لخلط الاوراق وتعميق الانقسام الوطني. ووجه صالح رسائل الى شركاء ليبيا الدوليين لبيان التحديات الامنية التي يمر بها الجهاز، بما في ذلك التهديدات التي طالت مقاره ووقائع تهريب السجناء.