كيف نجح رئيس الفيدرالي الجديد في كسب ثقة البنوك المركزية العالمية
شهدت مدينة سنترا البرتغالية تحولا لافتا في المشهد المالي العالمي خلال المنتدى السنوي للبنك المركزي الاوروبي. وبينما وصل حكام المصارف المركزية من مختلف انحاء العالم وهم يحملون مخاوف بشأن مستقبل التعاون الدولي غادروا اللقاء وهم يشعرون بوجود حليف جديد وموثوق في رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش. ويمثل هذا التقارب نقطة توافق نادرة في مرحلة اتسمت فيها العلاقات مع واشنطن بالتعقيد.
كشف وارش خلال ايام المؤتمر الثلاثة عن دبلوماسية هادئة عبر سلسلة من الاجتماعات المكثفة بعيدا عن الاضواء. واظهرت التحركات ان وارش عقد مأدبة غداء مطولة مع رئيسة البنك المركزي الاوروبي كريستين لاغارد في اجواء اتسمت بالهدوء. واوضح مراقبون ان هذه المبادرات حملت رسالة واضحة حول التزام الفيدرالي بالبقاء شريكا فاعلا في الساحة الدولية مما ساهم في تبديد مخاوف تراجع واشنطن عن منصات التعاون النقدي.
أكد حكام المصارف المركزية ان هذه الطمأنة كانت بالغة الاهمية نظرا للقلق الذي ساد سابقا من احتمالية خضوع رئيس الفيدرالي لضغوط البيت الابيض بخصوص اسعار الفائدة. وقال خبراء ان اهمية هذه الخطوة تنبع من الثقل الذي يمثله الفيدرالي كونه المزود النهائي لسيولة الدولار والملاذ الامن لاحتياطيات الذهب العالمية والمؤثر الاكبر في صياغة السياسات النقدية الدولية.
بينت النقاشات ان المسؤولين كانوا يترقبون مدى استمرارية علاقات العمل الناجحة التي تمت في حقبة الرئيس السابق جيروم باول. واضاف مسؤولون ان تاريخ وارش المهني كعضو سابق في مجلس المحافظين ونشاطه في مجموعة الثلاثين ساهم في تسريع وتيرة الثقة به. واشار البعض الى ان وارش اظهر رصانة في صناعة السياسات مما دفع الاجواء العامة نحو التفاؤل رغم التريث الذي ابداه البعض بانتظار ممارسته لمهامه رسميا.
اوضحت الاحداث ان التحول في نظرة المسؤولين تجلى في حفاوة الاستقبال التي حظي بها وارش. وذكر مشاركون ان المؤتمر اتخذ طابع الاحتفاء الجماعي بدلا من التوتر. واضافت لاغارد منذ العشاء الافتتاحي ملامح هذا التقارب عبر استقبالها الحار لوارش. وبدوره رد وارش بإيماءات دبلوماسية وطلاقة في اللغة الفرنسية مما عزز من التواصل المباشر مع الحكام خلال الجلسات غير الرسمية.
أظهرت المداولات توافقا حول ضرورة تبسيط الخطاب المالي والعودة الى القواعد الاساسية. واكد وارش على استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي مشيرا الى وجود رؤى مشتركة بين صناع السياسات. وايده في ذلك محافظو بنك انجلترا وبنك كندا الذين اتفقوا على ان التوجيهات المستقبلية المعقدة لم تعد ضرورية في المرحلة الحالية.
أوضحت لاغارد في ختام النقاشات ان البنك المركزي الاوروبي سيتبنى مفهوم توجيه الاطار العملي كبديل للتوجيهات التقليدية. واظهر وارش ميلا اقل لمناقشة التفاصيل التقنية الدقيقة مفضلا الرسائل المباشرة. ورغم الفوارق الفنية البسيطة اتفق المجتمعون على ان البنوك المركزية الكبرى تتحرك بخطى متزامنة لإنهاء السياسات الاستثنائية التي فرضتها الازمات المالية السابقة.







