خسائر فادحة في الثروة الحيوانية بالسودان وضياع عقود من التحسين الوراثي للأبقار
كشفت تقارير ميدانية عن تعرض قطاع الثروة الحيوانية في السودان لضربة موجعة جراء الحرب المستمرة التي تسببت في فقدان مئات الآلاف من الابقار الهجين المحسنة وراثيا. واوضح خبراء ان هذا الارث الحيواني الذي استغرق تطويره نحو خمسة عقود بات مهددا بالضياع الكامل في ظل تدمير البنية التحتية والمراكز البحثية.
وبينت الاحصائيات ان ولاية الخرطوم وحدها فقدت قرابة 320 الف رأس من الابقار الهجين التي تمثل نحو 80 في المئة من اجمالي القطيع في العاصمة. واضاف مختصون ان عمليات النهب والسرقة وانعدام الخدمات البيطرية ادت الى نفوق اعداد كبيرة من الماشية التي كانت تعتمد على برامج التلقيح الاصطناعي لتحسين انتاجية الالبان واللحوم.
وقال وكيل وزارة الثروة الحيوانية عمار الشيخ ادريس ان الوزارة شرعت في وضع خطة استراتيجية لاعادة بناء القطيع وتحسين تركيبته الوراثية بالتنسيق مع الجامعات ومراكز الابحاث. واشار الى ان المربين تكبدوا خسائر مالية باهظة شملت ايضا الماعز المحسنة وراثيا التي تعرضت للنهب في مناطق النزاع.
واكد استاذ الطب البيطري فيصل عمر الزبير ان استعادة هذا القطيع تتطلب سنوات طويلة من العمل والارادة الرسمية. واوضح ان السلالات المفقودة كانت قد تاقلمت مع البيئة المحلية واكتسبت مناعة طبيعية مما يجعل تعويضها امرا بالغ الصعوبة في المستقبل القريب.
واضاف رئيس غرفة الالبان بولاية الخرطوم محمدين العوض ان قطاع الالبان اصيب بالشلل التام بعد تحول المزارع والحظائر الى خراب نتيجة سرقة المعدات والمولدات. وكشفت وزارة الثروة الحيوانية عن اعتزامها تنفيذ مشاريع غير تقليدية لتطوير القطاع تشمل انشاء مدن للانتاج الحيواني بتكلفة ضخمة لاعادة تعزيز الصادرات التي تراجعت بسبب تدمير المسالخ والمعامل الفنية.







