مبنى جامعة الدول العربية في القاهرة شاهد على محطات تاريخية وسياسية بارزة
يبرز مبنى جامعة الدول العربية في قلب القاهرة كمعلم سياسي وتاريخي هام يطل بواجهته على نهر النيل وميدان التحرير العريق. وشهد هذا المبنى مؤخرا مراسم انتقال القيادة من الامين العام السابق احمد ابو الغيط الى الامين العام الجديد نبيل فهمي في خطوة تعلن عن مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك.
واوضحت السجلات التاريخية ان نشاة الجامعة ككيان سياسي تسبق وجودها في المقر الحالي حيث تم التوقيع على ميثاقها في قصر الزعفران بالقاهرة عام 1945 من قبل خمس دول مؤسسة هي العراق وشرق الاردن وسوريا ولبنان ومصر قبل ان تنضم اليها المملكة العربية السعودية لاحقا. وتم تحديد مقاصد الجامعة من خلال ميثاق مكون من عشرين مادة تلاها تعيين عبد الرحمن عزام كاول امين عام لها.
وكشفت الحقائق التاريخية ان الموقع الحالي للمبنى كان يشغل ثكنات عسكرية بريطانية قبل ان يتم اختياره عقب ثورة 1952 ليتم تكليف المعماري محمود رياض بتصميم المبنى الحالي الذي افتتح عام 1955 على مساحة واسعة ليحل محل المنشات العسكرية السابقة.
وبينت الوقائع ان المقر تحول الى ساحة مركزية للعمل العربي المشترك حيث استضاف القمة العربية الاولى عام 1964 التي اسست لالية اجتماعات القمة الدورية. واظهرت دراسات اكاديمية ان هذه القمة مثلت حدثا مفصليا في تاريخ العمل العربي نظرا لكونها اول قمة رسمية مؤسسية عقدت في ظل ظروف اقليمية دقيقة.
واضاف اساتذة العلوم السياسية ان سجلات الجامعة لا تعتمد قمة انشاص عام 1946 او قمة التضامن العربي في بيروت عام 1956 ضمن الحصر الرسمي للقمم العادية رغم اهميتهما التاريخية في دعم القضايا العربية وعلى راسها القضية الفلسطينية.
واشار المختصون الى ان المبنى عاصر تقلبات سياسية كبرى منها نقل مقر الجامعة الى تونس بعد توقيع مصر اتفاقية السلام مع اسرائيل قبل ان تعود الجامعة الى مقرها في القاهرة عام 1990 بعد سنوات من الانقسام في العمل الاداري.
واختتمت التقارير بالاشارة الى ان مقر الجامعة ظل مركزا لصناعة القرار العربي عبر عقود حيث شهد اجتماعات طارئة لوزراء الخارجية العرب للتعامل مع ازمات المنطقة بما في ذلك حرب لبنان عام 2006 والقرارات المتعلقة بسوريا التي شهد المقر عودتها لشغل مقعدها في عام 2023.







