استراتيجية الحرب منخفضة الوتيرة توجه جديد لاسرائيل في جنوب لبنان
تتجه اسرائيل الى تكريس نمط جديد لادارة المواجهة في جنوب لبنان يقوم على عمليات عسكرية منخفضة الوتيرة مع الحفاظ على حرية الحركة والوجود العسكري في المناطق الحدودية من دون حرب شاملة او احتلال واسع. واوضح مراقبون ان هذا التوجه ياتي بالتزامن مع تعثر تنفيذ اتفاق الاطار واستمرار فرض وقائع ميدانية جديدة مما يعكس انتقالا الى استراتيجية الحرب منخفضة التكلفة التي تتيح ادارة الصراع لفترات طويلة باعباء عسكرية وسياسية اقل.
وبالتوازي مع المسار السياسي صعد الجيش الاسرائيلي ميدانيا حيث نفذ عمليات تفجير استهدفت منازل في حداثا وبيت ياحون والطيري كما سجلت رشقات نارية كثيفة من الخيام. وكشفت التحركات الميدانية عن انشاء بوابات عبور بين المنطقة الصفراء والمنطقة الحدودية وجنوب الليطاني مع مواصلة تجريف الطرق من حامول الى الناقورة وصولا الى عيتا الشعب وقطع الاشجار المعمرة على جانبي الطريق.
وقال العميد المتقاعد فادي داود ان ما يجري في جنوب لبنان لا يمكن توصيفه بانه حرب شاملة بل يندرج ضمن ما يعرف عسكريا بالحرب منخفضة الوتيرة. وبين داود ان هذا النمط من المواجهات يسمح للطرف الاقوى بمواصلة عملياته العسكرية لفترات طويلة بتكلفة محدودة مع الحفاظ على الضغط المستمر على الخصم من دون الانزلاق الى حرب واسعة.
واضاف داود ان هذا النوع من الحروب يختلف عن الحروب التقليدية او الشاملة لانه يقوم على عمليات عسكرية متقطعة ومستمرة يمكن ان تمتد لفترات طويلة بتكلفة زهيدة نسبيا بالنسبة للطرف الذي يمتلك التفوق العسكري. واظهر ان اسرائيل نجحت في قلب معادلة الاستنزاف التي حكمت المواجهات السابقة مع حزب الله حيث اصبحت هي من تدير حربا منخفضة الوتيرة بتكلفة تستطيع تحملها مستفيدة من تفوقها الجوي وحرية عمل طيرانها داخل الاراضي اللبنانية.
ولفت داود الى ان انشاء اسرائيل لما وصفه بالبوابات العسكرية على امتداد القطاع الحدودي يعد مؤشرا ميدانيا على وجود طويل الامد. واوضح ان اقامة بوابات من هذا النوع تعني عمليا وجودا احتلاليا لانها تتحكم بحركة الدخول والخروج وتفرض رقابة على المدنيين وتقيد حرية التنقل ولا تنشا عادة اذا كان الوجود العسكري سيقتصر على ايام او اسابيع.
وتابع داود ان خيارات حزب الله في مواجهة هذا الواقع اصبحت اكثر تعقيدا حيث ان اطلاق الصواريخ او المسيرات لم يعد يحقق المعادلات السابقة لان اي هجوم يستجلب ردا اسرائيليا اشد قسوة. واشار الى ان البديل المحتمل يتمثل في العمليات المحدودة التي تنفذها مجموعات صغيرة عبر كمائن او استهداف دوريات وهو النموذج الذي كان سائدا قبل عام 2000 الا ان الجيش الاسرائيلي بات اكثر احتياطا واستعدادا لمواجهة هذا النوع من العمليات.
وفي قراءة موازية قال العميد المتقاعد ناجي ملاعب ان استمرار انخفاض وتيرة العمليات يعكس استمرار الالتزام النسبي بوقف اطلاق النار رغم الاعتراضات السياسية على اتفاق الاطار. واضاف ملاعب انه لا يتوقع عودة اطلاق النار اذا نجحت الرعاية الدولية في فرض تنفيذ التفاهمات على الارض لكن استمرار التوغلات والعمليات الاسرائيلية قد يؤدي الى اشتباكات موضعية او الى اعادة تنشيط العمل العسكري على ان يبقى ذلك محصورا داخل المناطق التي لا تزال القوات الاسرائيلية موجودة فيها.







