تشكيل الثلث المكمل لمجلس الشعب السوري توسيع للتمثيل واحتواء للقوى التقليدية
شهدت سوريا مرحلة مفصلية مع الإعلان عن استكمال تشكيل مجلس الشعب، مما ينهي حالة الانتظار لاستكمال البنية القانونية للمؤسسات الدستورية. وأكد رئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الاحمد دعوة المجلس للانعقاد في جلسته الاولى، موضحا ان ولاية المجلس تمتد لسنتين ونصف قابلة للتمديد.
وكشفت التعيينات التي اجراها رئيس الجمهورية للثلث المكمل عن مساع لترميم الفجوات التي خلفتها الانتخابات، حيث ارتفعت حصة التمثيل النسائي لتصل الى 21 عضوة بدلا من ست، عبر تعيين 15 سيدة ضمن قائمة السبعين التي ضمت ايضا شخصيات سياسية تقليدية ومكونات عشائرية وذوي احتياجات خاصة.
وبين رئيس اللجنة العليا للانتخابات ان القائمة تضم نخبة من الاكاديميين وذوي الشهداء والناجين من المعتقلات واصحاب الكفاءات، مشددا على ان هذه الاختيارات تعكس الوفاء لتضحيات الشعب السوري.
وأظهرت البيانات المتعلقة بالثلث المكمل ان القائمة ضمت 55 رجلا و15 امرأة، مع تنوع في الخلفيات العلمية بين حملة الدكتوراه والماجستير والشهادات الجامعية، اضافة الى معتقلين سابقين، وفقا لما اوضحه الامين العام لمجلس الشعب محمد حمزة شموط.
وأوضحت مصادر مطلعة ان قائمة الثلث المكمل جاءت لتلبي حاجة السلطة الى ضمان الولاء لتوجهات الحكومة في صياغة التشريعات، اضافة الى احتواء اطياف سياسية وعشائرية واسعة لم تكن ممثلة في نتائج الانتخابات السابقة، مثل تعيين شخصيات بارزة من القوى التقليدية ووجهاء عشائر في شرق سوريا.
وأضافت المصادر ان تعيين هذه الشخصيات يعكس استراتيجية احتواء سياسي، رغم وجود انتقادات حول غياب تمثيل مكونات معينة، بينما لا يزال التمثيل النسائي يثير جدلا واسعا كونه لا يرقى لطموحات الحراك النسوي السوري.
وذكرت الناشطة السياسية مية الرحبي ان الانتخابات التشريعية واجهت تحديات سياسية واقتصادية كبيرة، مشيرة الى انه كان بالإمكان اجراء عملية اكثر شمولية وشفافية لو توفرت الارادة السياسية لفتح باب الترشيح واشراك المجتمع المدني بشكل اوسع.
وقالت الناشطة ملك الشنواني ان زيادة التمثيل النسائي عبر الثلث المكمل تبدو محاولة لاسترضاء النساء اكثر من كونها تمثيلا حقيقيا، مؤكدة ان النساء هن الاكثر تضررا من تداعيات الحرب، مما يجعلهن اكثر قدرة على فهم حاجات المجتمع والدفاع عن المصالح العامة.
وأضافت الشنواني ان محاولات الحضور في مجلس الشعب تهدف الى التأثير في مناقشة القوانين الطارئة وقضايا العدالة الانتقالية، رغم القناعة بضعف الارادة السياسية لدى السلطة في تمكين النساء بالشكل المستحق.







