مضيق هرمز والازمة الاقتصادية يضغطان على مسار التهدئة بين واشنطن وطهران
لا تبدو التحركات الايرانية الاخيرة في مضيق هرمز مجرد خلاف تقني على خطوط الملاحة بل محاولة لاعادة رسم موازين القوة التي ستدار على اساسها المفاوضات مع الولايات المتحدة. واوضحت طهران المتمسكة بان تكون صاحبة الكلمة الاساسية في تنظيم العبور انها تدرك ان التخلي عن هذه الورقة قبل اتفاق نهائي قد يحرمها من اهم مصدر ضغط على واشنطن ودول المنطقة والاسواق العالمية.
واظهرت التطورات ان ادارة الرئيس دونالد ترمب تجد نفسها امام معادلة معقدة تتمثل في حماية وقف هش لاطلاق النار ومنع اضطراب اسواق الطاقة واقناع الكونغرس بان مذكرة التفاهم لا تمنح ايران مكاسب بلا مقابل واضح. وكشفت تقارير عن مفاوضات غير مباشرة في الدوحة بينما تنفي طهران وجود اجتماعات مباشرة ما يكشف عمق الخلاف حول الاتصالات الجارية.
وبينت المعطيات انه بعد مرور اكثر من عشرة ايام من مهلة الستين يوما لا تزال اللجان المعنية بالبرنامج النووي والعقوبات والاموال المجمدة تتحرك ببطء. واضاف مراقبون ان الاشتباك حول هرمز يهدد باستهلاك الوقت في ادارة الازمات بدلا من الانتقال الى القضايا التي يفترض ان تقود الى اتفاق دائم.
وتنطلق ايران من قناعة بان قدرتها على تعطيل الملاحة في هرمز اصبحت بديلا عمليا عن ادوات ردع تراجعت فاعليتها خلال الحرب. واكدت الخارجية الايرانية انها تعارض اي ترتيبات تتيح للسفن استخدام مسار امن بمحاذاة السواحل العمانية خارج سيطرتها المباشرة. وحذر نائب وزير الخارجية الايراني كاظم غريب ابادي من عرقلة السفن التي لا تلتزم بالمسارات التي تحددها طهران مطالبا باعادة تنظيم العبور بالتنسيق مع سلطنة عمان.
وقال باتريك كلاوسن مدير الابحاث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى ان القادة الايرانيين مقتنعون بان ترمب لا يريد العودة الى مواجهة عسكرية شاملة ولذلك يرون ان المخاطرة محدودة عند اختبار حدود مذكرة التفاهم. واضاف ان طهران تنظر الى سيطرتها على حركة العبور باعتبارها نقطة نفوذ رئيسية ولذلك تريد منع ممرات امنة لا تحتاج الى موافقتها.
وتكمن احدى نقاط ضعف مذكرة التفاهم في صياغاتها الفضفاضة التي سمحت لكل طرف بتفسير مختلف لالتزاماته. واوضحت واشنطن ان الاموال الايرانية المجمدة ستبقى خاضعة لقيود تضمن استخدامها في مشتريات محددة بينما تصر طهران على ان الوثيقة تتيح لها تحديد المستفيدين وطريقة التصرف بها.
وذكرت تقارير ان الاموال المجمدة في قطر تحولت الى واحدة من ابرز نقاط الخلاف. واكد ترمب ونائبه جي دي فانس ان استخدامها سيجري تحت رقابة اميركية ولشراء منتجات زراعية اميركية. ويرى برايان كاتوليس الزميل البارز في معهد الشرق الاوسط ان ايران تواصل التصرف بهذه الطريقة لانها تعتقد ان ترمب في موقع ضعف داخليا وخارجيا.
ورغم حاجة ايران الى الافراج عن اموالها وزيادة صادرات النفط فان العوائد المتوقعة لن تحدث تحولا سريعا في حياة المواطنين. وقدرت تحليلات ان السماح لايران ببيع النفط قد يوفر لها ما بين ثمانية وعشرة مليارات دولار خلال ستين يوما لكن هذا التدفق يظل محدودا مقارنة بحجم الاضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقطاعات الانتاجية.
وفي واشنطن يحاول ترمب ادارة الملف الايراني عبر مقاربتين داخل ادارته. ويمثل نائب الرئيس جي دي فانس الاتجاه الذي يعطي الاولوية لانهاء الحرب وفتح هرمز وتثبيت الاقتصاد بينما يجسد وزير الخارجية ماركو روبيو اتجاها اكثر تشددا يركز على زيادة الضغط على ايران ومنعها من استعادة نفوذها في لبنان.
وتدل هذه المعطيات على ان مذكرة التفاهم لم تتحول بعد الى مسار سلام مستقر بل الى هدنة تفاوضية يحاول كل طرف خلالها تحسين موقعه. ويبقى مضيق هرمز المؤشر الادق على مستقبل العملية فإذا نجحت ايران في فرض سيطرتها على الملاحة من دون رد دولي حاسم ستدخل المفاوضات مقتنعة بان الضغط يؤتي ثماره.







