مصير مضيق هرمز يتصدر مباحثات سلطان عمان والرئيس الفرنسي في باريس

{title}
راصد الإخباري -

تعد الزيارة الرسمية التي يجريها السلطان هيثم بن طارق الى فرنسا حدثا سياسيا ودبلوماسيا بارزا في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة الخليجية. وتكتسب هذه الزيارة اهمية استثنائية نظرا للدور المحوري الذي تلعبه سلطنة عمان المطلة على مضيق هرمز في ظل التجاذبات القائمة بين طهران وواشنطن حول ادارة هذا الممر المائي الاستراتيجي.

وصل سلطان عمان الى باريس يرافقه وفد رفيع من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين في زيارة تهدف الى تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. واظهرت مراسم الاستقبال الرسمية في قصر الانفاليد وقصر الاليزيه حرص الجانب الفرنسي على توطيد الشراكة مع مسقط. واكد الرئيس ايمانويل ماكرون خلال مأدبة غداء اقيمت على شرف السلطان رغبة بلاده في بناء شراكة استراتيجية متينة تقوم على التكامل في مختلف قطاعات الاعمال.

كشفت المباحثات عن توقيع ما لا يقل عن 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم تشمل قطاعات النقل والموانئ والاستثمار والطاقة والمياه والتعليم. واوضح الجانب الفرنسي ان من ابرز هذه الاتفاقيات عقد بقيمة 4 مليارات دولار لشركة كهرباء فرنسا لانشاء محطة لتخزين الطاقة بالضخ في سد وادي ضيقة بسلطنة عمان. وبين السلطان هيثم بن طارق ان النقاشات كانت مثمرة للغاية ونتائجها تفوق ما تم انجازه في السنوات السابقة مشيرا الى وجود ملفات اخرى سيتم الكشف عنها لاحقا.

زار سلطان عمان مقر منظمة اليونيسكو في باريس حيث اطلق جائزة اليونيسكو السلطان هيثم للتراث الثقافي غير المادي. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز التعاون الثقافي بين عمان والمنظمة الدولية في وقت تسعى فيه السلطنة لابراز مواقعها التاريخية المدرجة على لائحة التراث العالمي.

اوضح مراقبون ان باريس تضع ملف مضيق هرمز على رأس اولوياتها السياسية وتسعى للاستفادة من دور عمان كوسيط مقبول لدى اطراف النزاع. وبينما تضغط طهران لفرض رسوم او بدل خدمات على الملاحة في المضيق تشدد فرنسا والولايات المتحدة على ضرورة ضمان المرور الحر والامن للسفن. واشار وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الى ان مسقط تبحث مسألة الخدمات البحرية مع الدول المستفيدة لضمان سلامة الملاحة وخلو المياه من التلوث نافيا في الوقت ذاته التوجه لفرض رسوم عبور تقليدية.

اظهرت المواقف العمانية توازنا دقيقا في التعامل مع الضغوط الاقليمية والدولية حيث اكدت مسقط في اجتماعاتها الخليجية الامريكية ان الترتيبات المستقبلية للمضيق لا تشمل فرض رسوم. وتواصل سلطنة عمان جهودها الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران مستندة الى تاريخها الطويل في الوساطة الدولية لضمان استقرار الممر المائي الحيوي لامدادات الطاقة العالمية.