الحكومة اللبنانية تطلق مسار التدقيق الجنائي في ملف بواخر الكهرباء

{title}
راصد الإخباري -

نقلت الحكومة اللبنانية ملف وزارة الطاقة والمياه من حلبة الصراع السياسي الى الدوائر القانونية لحسم الجدل القائم بشأن صرف اكثر من 40 مليار دولار على الكهرباء خلال العقدين الماضيين. وقرر مجلس الوزراء وضع ملف استئجار بواخر توليد الطاقة تحت مجهر التدقيق الجنائي في خطوة تحمل ابعادا سياسية تتجاوز وزارة الطاقة لتلامس مجمل مسار مكافحة الفساد والاصلاح الذي تعهدت به الحكومة.

واعلن رئيس الحكومة نواف سلام في مستهل جلسة مجلس الوزراء ان المجلس كان قد اقر قبل نحو شهر الاعتماد المالي اللازم الذي طلبته وزارة الطاقة لاعداد دفتر شروط يتيح تكليف جهة مختصة باجراء تدقيق جنائي في ملف بواخر انتاج الطاقة الكهربائية. واشار الى ان اعداد هذا الدفتر قد انجز ووصل الى مراحله النهائية.

واوضح سلام ان دفتر الشروط يتألف من جزئين الاول عام ويمكن اعتماده لاجراء تدقيق جنائي في اي وزارة والثاني خاص بملف بواخر انتاج الكهرباء عبر استئجار بواخر لتوليد الطاقة. وبين ان هذه الخطوة تشكل نموذجا يمكن ان تستفيد منه وزارات اخرى تشوب اداءها شبهات هدر او فساد.

وقال سلام ان اعتماد هذا المسار يندرج في اطار مواصلة الاصلاح واحترام مبدأ الشفافية وملاحقة مواقع الهدر والفساد داخل الادارات العامة. واظهر هذا التوجه رغبة الحكومة في تحويل التدقيق الجنائي من اجراء استثنائي الى آلية دائمة للمحاسبة تشمل كل الوزارات.

ويستند هذا الاجراء الى عمليات تدقيق اجراها وزير الطاقة والمياه جو صدي في بعض الادارات التابعة لوزارته التي اثيرت بشأنها بعض الشكوك حيث طرح الامر على مجلس الوزراء وطلب تكليف جهة مختصة للتحقيق فيه. وكشفت معلومات عن ان دفتر الشروط الخاص باطلاق اجراءات التدقيق الجنائي في ملف البواخر قد انجز بالكامل وان اطلاق المناقصة بات مرتبطا فقط بتخصيص وزارة المال المبلغ اللازم على ان تباشر اجراء مناقصة شفافة فور تأمين التمويل.

واوضح ان دفتر الشروط يتضمن شقين اساسيين الاول يتعلق بالتدقيق في ملف بواخر الطاقة بكل جوانبه المالية والتعاقدية والثاني يحدد الاجراءات وآليات التلزيم والمناقصة بما يضمن شفافية العملية ويؤمن المعايير القانونية والادارية المطلوبة. ووفقا للمتابعين فان مسار الاصلاح في وزارة الطاقة بدأ فعليا مع تعيين مجالس ادارة جديدة في المؤسسات التابعة للوزارة.

وعد مراقبون ان الانتقال الى مرحلة التدقيق الجنائي يمثل خطوة عالية الحساسية لانها تفتح الباب امام مراجعة سنوات من العقود والالتزامات المالية التي احاطت بملف البواخر منذ انطلاقه. واوضح ان وزير الطاقة الحالي عرض امام مجلس الوزراء اقتراحا باجراء التدقيق الجنائي استنادا الى ملف اولي بحوزته يتضمن معطيات وشبهات مالية وتعاقدية مرتبطة ببواخر انتاج الكهرباء وهي معطيات تستوجب التدقيق والتحقق من سلامة الاجراءات التي اعتمدت سابقا.

واكد رئيس الحكومة نواف سلام ان اي اصلاح جدي لا يمكن ان يتحقق من دون محاسبة وان التدقيق الجنائي يشكل احد المفاتيح الاساسية لاستعادة ثقة اللبنانيين بالدولة ومؤسساتها. واضاف ان اعداد دفتر الشروط جرى بالتنسيق الكامل مع هيئة الشراء العام التي اطلعت على جميع تفاصيله وقدمت ملاحظاتها بشأن آلية المناقصة والمعايير الواجب اعتمادها بما يضمن شفافية الاجراءات ويجنب اي طعن او تشكيك في مسارها.

ويفترض الا يقف هذا التدبير عند وزارة الطاقة بل يجب ان تستفيد وزارات اخرى من النموذج الذي اعد بوصفه اداة عملية لتشجيع المحاسبة في المؤسسات التي تحيط بها علامات استفهام او شبهات هدر للمال العام. وشدد مراقبون على ضرورة كسر حاجز الخوف في كل ادارات الدولة وهذا يشكل اختبارا حقيقيا لجدية الحكومة في الانتقال من شعار مكافحة الفساد الى مرحلة المحاسبة الفعلية.