حرية الحركة الاسرائيلية في لبنان وتحديات تثبيت وقف اطلاق النار

{title}
راصد الإخباري -

يسعى كل من حزب الله واسرائيل في الوقت الراهن الى تثبيت وقائع ميدانية جديدة تعزز مواقفهما التفاوضية حول الملفات العالقة عقب اتفاق وقف اطلاق النار الذي جاء برعاية اميركية ايرانية في سويسرا. وتتركز هذه المساعي حول قضايا الانسحاب من المناطق اللبنانية المحتلة ومصير سلاح الحزب.

كشف حزب الله عن التزامه بوقف اطلاق النار في المرحلة الحالية موضحا انه يراقب الانتهاكات الاسرائيلية ويرصدها بدقة. واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة قيام القوات الاسرائيلية بعمليات مباشرة تضمنت اطلاق نار واستهداف سيارات عبر مسيرات اضافة الى القاء قنابل صوتية واحراق منازل في المناطق المحاذية للخط الاصفر.

اوضح مراقبون ان حرية الحركة الاسرائيلية تقلصت بشكل ملحوظ مقارنة بالمرحلة التي تلت اتفاق نوفمبر من العام الماضي. واضافوا ان الاتفاق المعلن لم يمنح اسرائيل حقا مطلقا في العمل العسكري بل اكد على التزام الطرفين بالدفاع عن النفس وفق القانون الدولي نافين وجود وثيقة رسمية تمنح تل ابيب صلاحيات واسعة للتحرك داخل لبنان كما يروج الجانب الاسرائيلي.

قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان قواته تتمتع بحرية كاملة للتحرك ضد التهديدات المباشرة في جنوب لبنان مشددا على عدم وجود قيود في هذا الشأن. وفي المقابل رد الامين العام لحزب الله نعيم قاسم مؤكدا ان ربط وقف اطلاق النار بمنح اسرائيل حرية التصرف يمثل استمرارا للعدوان وهو ما يرفضه الحزب بشكل قاطع.

بين الدكتور رياض قهوجي الباحث في شؤون الامن والدفاع ان هناك فرقا جوهريا بين حرية الحركة السابقة والوضع الحالي. واضاف ان التحرك الاسرائيلي بات مقيدا بضغوط اميركية تقتصر على المناطق المتاخمة للخط الاصفر فقط مشيرا الى ان الحزب يمارس ضبط النفس لتجنب انهيار الاتفاق الذي قد يضع حلفاءه في مواجهة مباشرة مع واشنطن.

اشار العميد المتقاعد منير شحادة الى ان اسرائيل تسعى لفرض حق دائم في الاستهداف الوقائي لمنع اعادة بناء القدرات العسكرية للحزب. واوضح ان هذه الرؤية تشمل تنفيذ غارات جوية واعمال استطلاع مكثفة وهو ما ترفضه السلطة السياسية اللبنانية والمقاومة التي اعلنت تمسكها بعدم العودة الى ما قبل تاريخ اندلاع الجولة الاخيرة من الحرب.

اظهرت المعطيات الميدانية ان الخروقات الاسرائيلية اسفرت عن سقوط ضحايا وجرحى منذ بدء سريان وقف اطلاق النار. وتجلى ذلك في استهداف سيارة على الطريق بين زوطر وميفدون مما ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص فضلا عن تكرار حوادث اخلاء المنازل في القرى الحدودية.