تصاعد هجمات المسيرات على مدينة الابيض يثير مخاوف من تكرار سيناريو الفاشر

{title}
راصد الإخباري -

غرقت مدينة الابيض عاصمة ولاية شمال كردفان في ظلام دامس بعد استهداف محطة الكهرباء الرئيسية بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع. واكدت مصادر محلية ان الهجوم وقع في وقت متاخر من ليل الخميس مما ادى الى انقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن المدينة قبل ان يتجدد القصف صباح الجمعة على مواقع اخرى.

واظهرت المعطيات الميدانية ان سكان المدينة المعروفة بـ عروس الرمال يعيشون تحت ضغط مستمر منذ اسابيع. وبينت التقارير ان الهجمات المكثفة بالطائرات المسيرة اسفرت عن مقتل اكثر من 40 مدنيا واصابة العشرات فضلا عن استهداف محطات الوقود وشاحنات الامداد والمواقع الحيوية مما فاقم حالة القلق والخوف بين الاهالي الذين باتوا يفضلون البقاء داخل منازلهم.

وكشف شهود عيان ان التحليق المستمر للمسيرات في سماء المدينة جعل الترقب جزءا من الحياة اليومية. واوضح مواطنون انهم يراقبون حركة الطائرات واصواتها باستمرار مما انعكس سلبا على حركة التنقل والخدمات الاساسية في ظل تكرار استهداف المرافق المدنية.

وتزايدت المخاوف المحلية والدولية من ان تواجه الابيض سيناريو مشابها لما حدث في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور التي سقطت في يد قوات الدعم السريع العام الماضي بعد حصار طويل. وتكتسب الابيض اهميتها من موقعها الاستراتيجي كحلقة وصل بين اقليم دارفور ووسط السودان وكونها تضم مقر الفرقة الخامسة مشاة الهجانة اضافة الى ثقلها الاقتصادي كمركز عالمي للصمغ العربي والحبوب الزيتية.

وقال رئيس هيئة الاركان السابق الفريق اول هاشم عبد المطلب ان قوات الدعم السريع تسعى من وراء هذه الهجمات الى تعطيل تقدم الجيش لكنه استبعد نجاح المسيرات في تحقيق اهدافها مؤكدا ان الابيض لن تسقط. واضاف العقيد الباشا حكيم قائد المدرعات بالفرقة الخامسة ان القوات المهاجمة بعيدة عن تخوم المدينة وان ما يتردد عن حصارها مجرد شائعات مؤكدا ان الخطط العسكرية تسير وفق ما هو مرسوم لها.

واشار الخبير العسكري صالح عبد الله الى ان التكتيكات المتبعة في الابيض تشبه الى حد كبير استراتيجية الاستنزاف التي طبقت في الفاشر من خلال اضعاف الخدمات وضرب البنية التحتية. وبين المحلل السياسي عثمان ميرغني ان الموقع العسكري الاستراتيجي للابيض يمنحها قدرة دفاعية كبيرة مستبعدا سقوطها في الوقت الراهن معتبرا ان استخدام المسيرات يهدف بالدرجة الاولى الى ممارسة ضغط نفسي على السكان.

وختاما دفعت هذه التطورات الامم المتحدة وعددا من الدول الغربية الى التحذير من التصعيد العسكري حول المدينة والدعوة الى وقف الهجمات في ظل تدهور الوضع الانساني. ويبقى التساؤل قائما حول قدرة عروس الرمال على تفادي مصير الفاشر في ظل استمرار العمليات العسكرية.