جدل سياسي في موريتانيا حول دليل الحوار الوطني الجديد

{title}
راصد الإخباري -

يشهد المشهد السياسي في موريتانيا حالة من التجاذب الحاد عقب الكشف عن وثيقة سياسية تم تقديمها بوصفها الدليل المرجعي للحوار الوطني المرتقب. وقد تصدرت هذه الوثيقة نقاشات واسعة ومكثفة بين مختلف القوى السياسية، حيث تواصلت الاجتماعات حتى ساعات متأخرة من ليل الجمعة، في مسعى لتهيئة الظروف المناسبة لانطلاق الحوار الذي دعا إليه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني.

أوضح منسق الحوار الوطني موسى فال أنه سلم كافة الأطراف السياسية نسخة من الدليل المرجعي، وهي الخطوة التي أعادت فتح ملفات خلافية قديمة، خاصة فيما يتعلق بمقترحات أحزاب الأغلبية التي سبق أن رفضتها المعارضة، لا سيما تلك المتعلقة بالمواد الدستورية التي تحدد المأموريات الرئاسية.

كشفت التطورات الأخيرة أن قضية المأموريات الرئاسية كانت السبب الرئيس وراء تعليق الجلسات التمهيدية في وقت سابق، إذ تبدي المعارضة تخوفها من أي محاولات لتعديل الدستور بما يتيح للرئيس الحالي الترشح لولاية إضافية، خاصة مع تزايد الأصوات داخل المعسكر الموالي التي تدعو علناً إلى مراجعة المواد المحصنة دستورياً.

أظهرت المداولات داخل منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية تبايناً في المواقف تجاه الوثيقة الجديدة، حيث أكد حزب الإنصاف الحاكم أن المنسقية قررت مواصلة دراسة المضامين وإبقاء اجتماعاتها مفتوحة للتوصل إلى موقف موحد، مشدداً في الوقت ذاته على التمسك بخيار الحوار الوطني الشامل دون إقصاء لأي طرف.

كشفت مصادر مطلعة أن بعض أحزاب الأغلبية لوحت بعدم المشاركة في الحوار في حال تم إلغاء البند المتعلق بالمأموريات الرئاسية من جدول الأعمال، مما دفع بالأحزاب إلى تأجيل الحسم في موقفها النهائي حتى منتصف الأسبوع المقبل.

أبدى قطبا المعارضة الديمقراطية ارتياحاً نسبياً تجاه الوثيقة الجديدة، معتبرين أنها تعكس استجابة لبعض المطالب التي كانت محل خلاف في السابق. وأشار القيادي في ائتلاف المعارضة الديمقراطية سيدي ولد الكوري إلى أن الوثيقة تبدو أكثر تفصيلاً وعملية من سابقاتها، متجاوزة بعض الإشكالات التي كانت تعيق مسار النقاش الدستوري.

أضاف ولد الكوري أن المعارضة تدرس الوثيقة بجدية، مع بقاء بعض الأصوات المتحفظة التي ترى في حذف موضوع المأمورية من الوثيقة مجرد تكتيك سياسي، مؤكداً أن الموقف الرسمي النهائي سيصدر قريباً بالتنسيق بين مختلف مكونات الطيف المعارض.