تعثر مفاوضات واشنطن وطهران يثير الشكوك حول مستقبل اتفاق وقف اطلاق النار

{title}
راصد الإخباري -

واجهت العملية السياسية بين الولايات المتحدة وايران انتكاسة مبكرة بعد اقل من 48 ساعة على توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، حيث اعلنت وزارة الخارجية السويسرية عن تأجيل المحادثات الفنية التي كان من المقرر عقدها الجمعة في سويسرا. وأوضح البيت الابيض ان نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس الذي كلفه الرئيس دونالد ترمب بقيادة المفاوضات سيبقى في واشنطن بعد تعذر استكمال الترتيبات النهائية للجولة، وهو ما اعاد طرح تساؤلات جدية حول قدرة الطرفين على تحويل وقف اطلاق النار الهش الى اتفاق دائم.

وذكر البيت الابيض في بيان له ان الجوانب اللوجستية للمفاوضات لم تكن يوما بسيطة او قابلة للتنبؤ، مشيرا الى ان فانس وطاقمه كانوا قد استعدوا للسفر قبل اتخاذ قرار التأجيل. واظهرت مؤشرات التردد من الجانب الايراني بوادر واضحة قبل الاعلان الرسمي، حيث نقلت وكالة تسنيم عن مصدر مطلع ان سفر الوفد الايراني الى جنيف لم يكن محسوما، مع تأكيد طهران حاجتها لرؤية مؤشرات عملية على تنفيذ واشنطن لالتزاماتها قبل الانخراط في الجولة الجديدة.

واضاف المرشد الايراني مجتبى خامنئي في بيان مقتضب انه وافق على المذكرة بناء على تعهدات بحماية حقوق ايران، مشددا على ان المفاوضات لا تعني القبول برأي العدو، في حين توعد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برد ساحق في حال حدوث خرق للاتفاق. واعتبر مراقبون ان هذه المواقف تهدف الى تهدئة التيار المتشدد داخل النظام الايراني وتوجيه تحذير مباشر الى واشنطن بأن الاتفاق لا يزال هشا وقابلا للانهيار.

وكشفت مصادر دبلوماسية ان استمرار العمليات العسكرية في لبنان شكل عائقا رئيسيا امام بدء المفاوضات، حيث طلبت طهران ضمانات واضحة بإنهاء الاعمال القتالية وفقا لما نص عليه الاتفاق. واوضحت المعطيات الميدانية ان الغارات الاسرائيلية المستمرة في جنوب لبنان ادت الى تعقيد المسار التفاوضي، مما دفع الوسطاء لمحاولة معالجة هذه المسألة وسط اصرار اسرائيلي على البقاء في منطقة امنية.

وبينت التحليلات ان الجانبين يسعيان لتحقيق مكاسب استراتيجية، حيث تواجه ادارة ترمب ضغوطا سياسية داخلية متزايدة بشأن تكاليف الحرب والجدوى من الاتفاق، بينما ترى طهران نفسها في موقع اقوى مما كانت عليه قبل اندلاع المواجهات. واكد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي ان العمل الفني سيبدأ قريبا للتحقق من الالتزامات النووية، رغم استمرار الخلافات حول البرنامج الصاروخي الايراني الذي تصر واشنطن على فرض قيود عليه.