مكافحة الفساد في سوريا بين استمرار التحديات ومبادرات النزاهة الجديدة
كشفت الهيئة العامة للرقابة والتفتيش في سوريا عن استمرار ظاهرة الفساد داخل المؤسسات الحكومية رغم الجهود المبذولة لمعالجة التركة الثقيلة التي خلفها النظام السابق. واوضح مسؤول في الهيئة خلال احاطة اعلامية ان الفساد شهد تراجعا ملموسا لكنه لم يتوقف بشكل نهائي حيث لا تزال التحقيقات تكشف عن تورط موظفين جدد الى جانب عناصر من العهد السابق في شبكات فساد منظمة.
واضاف المسؤول ان الهيئة تعمل على تفكيك هذه الشبكات التي امتدت لتشمل قطاعات حيوية ومؤسسات تعليمية خاصة. وفي هذا السياق اطلقت الهيئة بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حملة اجيال النزاهة من جامعة دمشق بهدف غرس قيم الشفافية والمساءلة في الاجيال الجديدة بمشاركة واسعة من الوزراء المعنيين.
وبين رئيس الهيئة عامر العلي ان الخطة الاستراتيجية الحالية تركز على اتمتة العمليات الرقابية لضمان السرعة والدقة في المتابعة. واكد ان الهيئة تعمل بالتنسيق مع الجهات العامة لفرض سيادة القانون وتحقيق الانتظام الاداري الذي يخدم المصلحة العامة للمجتمع.
واظهرت تقارير الهيئة ان شهر مايو الماضي شهد انجاز 274 قضية حيث احيلت 21 منها الى القضاء مع 142 شخصا بينما تم اتخاذ اجراءات مسلكية بحق 163 موظفا. ونجحت الهيئة في تحصيل مبالغ مالية تصل الى 494 الف دولار من اجمالي مبالغ كبيرة مطلوبة للتحصيل في اطار استرداد الاموال العامة.
وكشفت التحقيقات عن قضايا فساد كبرى تعود لزمن النظام السابق منها مخالفات في المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء بدمشق بقيمة 26 مليون دولار وعمليات اختلاس الكتروني في الخطوط الجوية السورية بقيمة 5.56 مليون دولار. وتضمنت هذه الملفات عمليات تزوير واختلاس مرتبطة بعقود مخالفة للأنظمة.
واشار مؤشر الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية الى ان سوريا لا تزال تواجه تحديات هيكلية كبيرة حيث تحتل مراتب متأخرة عالميا. وتعلل المنظمة هذا الوضع باستمرار الهشاشة المؤسسية الموروثة وتأثيرات اقتصاد الحرب التي تضعف اليات الرقابة والمساءلة في المرحلة الانتقالية.







