عطوة إقبال من القلبية الجبارات يقودها الرواحنة
راصد الإخباري -
شهدت محافظة مأدبا، وتحديداً في لواء ذيبان، اليوم، مشهداً عشائرياً مهيباً تجسدت فيه أسمى معاني التسامح الأردني الأصيل، حيث توجهت جاهة عشائرية كبيرة، ضمت عددا من الوجوه والأعيان والمخاتير من مختلف المناطق، في مسعى نبيل يهدف إلى أخذ عطوة عشائرية (إقبال للصلح) من عشيرة القلبية الجبارات (آل أبو أرشود)، وذلك على خلفية الحادثة الأليمة التي أودت بحياة المرحوم خالد أبو الرشود، في خطوة تعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع أبناء المجتمع الواحد، وتؤكد تمسكهم بمنظومة القيم العشائرية التي ترسخ السلم الاجتماعي وتحقن الدماء.
وقد ترأس هذه الجاهة الكريمة الشيخ أكرم نصر الرواحنة، "أبو فيصل"، الذي قاد وفداً موسعاً ضم نخبة من الوجهاء والأعيان، حاملين معهم طلباً صادقاً من قلوبهم، مبنيّاً على تقاليد العشائر الأردنية الراسخة في لم الشمل وفض النزاعات بالحكمة والرزانة، حيث نزلت الجاهة عند رؤساء وعواقل عشيرة القلبية الجبارات، راجية منهم النظر بعين الكرم والعفو، وإفساح المجال أمام لغة الحوار والصلح التي تبقى دوماً العنوان الأبرز في التعامل مع مثل هذه القضايا المؤلمة.
وفي مشهد مهيب يعكس كرم الأخلاق وسمو النفس، تكرمت عشيرة القلبية الجبارات، ممثلة بشيخها الجليل الشيخ جمال أبو رواع، على لسانه، فأعلنوا استجابتهم الكريمة لهذه الجاهة، مانحين عطوة عشائرية (إقبال للصلح) تمتد لأربعة أشهر كاملة، وذلك إكراماً لله تعالى ولرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وتقديراً لمكانة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله، اللذين يعدان القدوة الأولى في تغليب الحكمة والتسامح، بالإضافة إلى تقديرهم الخاص للجاهة الكريمة التي نزلت على رؤوسهم داعية إلى الخير والمصالحة، في رسالة واضحة بأن الدم الأردني خط أحمر، وأن العفو عند المقدرة من شيم الكرام.
وتأتي هذه المبادرة النبيلة التي قادها الرواحنة، والتجاوب الأخلاقي الفاضل من عشيرة أبو أرشود، لتجسيد النموذج الأردني المتفرد في إدارة الأزمات الاجتماعية، حيث تتحول صفحات الألم إلى مساحات للتسامح والأخوة، وسط أجواء يعلوها روح المسؤولية الجماعية والحرص على تماسك النسيج الاجتماعي. وتكتسب العطوة التي مدتها أربعة أشهر أهمية خاصة في الأعراف العشائرية، إذ تتيح مساحة زمنية كافية لاستكمال باقي مراحل الصلح النهائي، وتؤكد إرادة الطرفين الصادقة في طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة قوامها المحبة والإخاء والوئام.
ويُشاد في هذا السياق بدور الوجهاء والأعيان الذين بذلوا جهوداً ملموسة في تقريب وجهات النظر وإزالة كل ما يعكر صفو العلاقات بين أبناء العشيرتين، حيث لم تألُ الجاهة جهداً في التوفيق بين أطراف القضية، متمسكة بمبادئ الدين الإسلامي الحنيف الذي يحث على العفو والصفح، ومؤكدة على أن الأردن بعشائره وأبنائه سيظل دائماً نموذجاً في التكاتف وحل الخلافات بالطرق الحميدة التي ترضي الله والوطن والقيادة الهاشمية، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان، وأن يعم الخير والمحبة بين الجميع، وأن تكون هذه العطوة فاتحة خير وصلح دائم يكتب له النجاح بإذن الله.







