لماذا يرتفع الدين الخارجي لمصر رغم الالتزام بالسداد؟
تؤكد التقارير الرسمية حرص الدولة المصرية على الوفاء بكافة التزاماتها المالية الخارجية وعدم التأخر في سداد أي أقساط مستحقة. مبينا أن الواقع الرقمي يشير إلى استمرار تصاعد حجم الدين الخارجي نتيجة لعمليات الاقتراض المتجددة من مؤسسات مانحة دولية وإقليمية لتغطية الفجوة التمويلية.
أظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع الدين الخارجي بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي ليصل إلى 163.9 مليار دولار. موضحا أن هذه المعدلات ظلت مستقرة عند مستويات مقاربة حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي. وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في وقت سابق التزام البلاد بسداد التزاماتها الدولية مشيرا إلى سداد نحو 38.7 مليار دولار خلال عام واحد.
قال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب إن استمرار ارتفاع الديون يعود إلى أن جداول السداد تتضمن الأقساط والفوائد معا. مضيفا أن الدولة ملتزمة بالسداد لكنها في الوقت ذاته تحصل على قروض جديدة من جهات متنوعة مثل البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي والاتحاد الأوروبي ودول أخرى. وأوضح أن إجمالي القروض الجديدة يتجاوز في قيمته ما يتم سداده فعليا من التزامات قديمة.
كشفت بيانات البنك الدولي الصادرة في مايو الماضي أن التزامات مصر الخارجية تبلغ حتى نهاية العام الحالي نحو 38.65 مليار دولار. من بينها ودائع خليجية لدى البنك المركزي تقدر بـ 12.7 مليار دولار. وأشار الخبير الاقتصادي محمد أنيس إلى أن عملية الإصلاح الاقتصادي وتنفيذ المشروعات القومية الكبرى تتطلب أعباء مالية إضافية في ظل ضعف العوائد المباشرة والسريعة لهذه المشاريع.
أوضح الخبير المصرفي طارق إسماعيل أن تقلبات أسعار العملات العالمية تلعب دورا في زيادة الدين. مبينا أن ارتفاع اليورو مقابل الدولار خلال عام 2025 أدى إلى زيادة تلقائية في حجم الدين المقوم بالدولار. وذكر أن تدوير الديون عند استحقاقها يعد سياسة متبعة لمواجهة عجز الموازنة العامة للدولة. مشيرا إلى أن القطاع الخاص يلجأ أيضا للاقتراض الخارجي للاستفادة من التمويلات الإنمائية الميسرة.
أشار محافظ البنك المركزي حسن عبد الله في اجتماعه الأخير مع الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أن صافي الاحتياطيات الدولية بلغ 53 مليار دولار في أبريل الماضي. موضحا أن هذه الاحتياطيات تغطي 158 في المائة من الديون الخارجية قصيرة الأجل. بينما وصف حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية وضع خدمة الدين بأنه يمثل ضغطا كبيرا على إيرادات الدولة.
أضاف عبد المطلب أن الحل يكمن في التوقف التام عن الاقتراض الجديد والتركيز على زيادة موارد النقد الأجنبي وترويج الاستثمار. بينما اقترح أنيس وضع سقف محدد للدين العام وإعادة ترتيب أولويات المشروعات الوطنية. من جانبه رد وزير النقل كامل الوزير على الانتقادات الموجهة للتوسع في الاقتراض بالقول إن القروض تهدف إلى تحقيق النمو المستقبلي وتوفير فائض دولاري لخزينة الدولة.







