القضاء الأردني ينصف ابو زيد
راصد الإخباري -
أصدر القضاء الأردني حكماً قطعياً لصالح الموظف بلال أبو زيد، المستشار في وزارة الاستثمار، قضى بإبطال قرار تسريحه من الوزارة بعد مسيرة وظيفية استمرت ثمانية عشر عاماً قضاها في مناصب قيادية متعددة داخل الوزارة. وجاء الحكم ليعيد للرجل اعتباره المهني، منهياً بذلك نزاعاً قانونياً استمر منذ صدور قرار التسريح الذي وصفه المعنيون بأنه كان مفاجئاً وجاء في ظروف أحاطت بالغموض.
وكان أبو زيد، وهو احد موظفي وزارة الاستثمار، قد نشر عبر حسابه الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي تفاصيل الحكم القضائي، مرفقاً إياه بآيات من الذكر الحكيم، حيث افتتح منشوره بقوله تعالى "إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ"، معبراً عن شكره لله أولاً ثم للقضاء الأردني الذي وصفه بالنزيه والعادل. وأوضح في منشوره المطول أن رحلته مع الخدمة العامة بدأت من وزارة الاستثمار، حيث تدرج في المناصب بدءاً من باحث، ثم مديراً لمكتب المدير العام، فمديراً لمتابعة شؤون المستثمرين، ثم مديراً للعلاقات العامة والإعلام والناطق الرسمي، وصولاً إلى منصب مدير مكتب الوزير والناطق الرسمي، قبل أن يختتم مساره الوظيفي في الوزارة كمستشار.
وأشار أبو زيد إلى أنه على امتداد أكثر من خمسة وعشرين عاماً من العمل في القطاعين العام والخاص، كرّس خبراته وجهوده لخدمة الأردن وتعزيز بيئة الاستثمار الوطنية. وأضاف أنه حرص خلال هذه المسيرة على تطوير قدراته العلمية والعملية باستمرار، فحصل على درجتي ماجستير، وشارك في برامج ودورات تخصصية متقدمة داخل المملكة وخارجها في عدد من دول العالم، معتبراً أن هذه التجارب شكلت رصيداً معرفياً وظفه دائماً لخدمة المصلحة العامة ودعم التنمية الاقتصادية وتعزيز تنافسية الأردن وجاذبيته الاستثمارية.
وأكد المستشار السابق في وزارة الاستثمار أن قرار التسريح المفاجئ الذي صدر بحقه وأُبلغ به أثناء مشاركته في محفل رسمي، شكل واحدة من أصعب المحطات في مسيرته المهنية، مشدداً على أن قسوة الموقف لم تكن نابعة من فقدان الوظيفة بحد ذاتها، بل من الأحكام المتسرعة والتأويلات غير المنصفة التي طالت سمعته وكرامته المهنية، رغم مسيرة طويلة اتسمت بالعطاء والالتزام والانضباط وخدمة المصلحة العامة. ولفت إلى أن لجوءه إلى القضاء لم يكن سعياً وراء منصب أو رغبة في العودة إلى الوظيفة، مؤكداً أن الرزق بيد الله وحده، وإنما كان الهدف دفاعاً عن الكرامة وصوناً للسمعة المهنية، وإيماناً راسخاً بأن العدالة في هذا الوطن ركيزة أساسية لا تغيب مهما طال الزمن.
وفي سياق الشكر والتقدير، توجّه أبو زيد بالامتنان إلى الأستاذ المحامي راتب النوايسة، مثمناً جهوده المهنية المخلصة وموقفه المشرف في تبني القضية والدفاع عنها بكفاءة واقتدار حتى صدور الحكم القطعي المنصف. كما وجّه رسالة إلى كل من أساء الظن أو ربط قرار التسريح بما يمس الأمانة أو النزاهة، قائلاً: "إنني أحمل لكم كل التقدير، وقد سامحت الجميع، والحمد لله الذي أظهر الحقيقة وأثبتها بحكم قضائي قطعي، في وطن نفتخر بقضائه العادل ومؤسساته الراسخة".
واختتم أبو زيد منشوره بتأكيد أن هذه التجربة علمته أن الحق قد يتأخر لكنه لا يضيع، وأن العدالة قد تحتاج إلى الصبر لكنها لا تموت، وأن الثقة بالله ثم بالقانون تبقى الطريق الأمثل لاستعادة الحقوق. وقال: "أخرج اليوم مرفوع الرأس، مطمئن القلب، أكثر يقيناً بأن الله لا يخذل المظلوم، وأن الكرامة الحقيقية تكمن في صدق الإنسان مع نفسه وتمسكه بحقه مهما اشتدت الظروف"، موجهاً شكره لكل من وقف إلى جانبه ودعمه بكلمة طيبة أو دعاء صادق أو موقف نبيل.







