ارتفاع اسعار الوقود يدفع المستخدمين لمنصات النقل التشاركي
يشهد العالم اقبالا متزايدا على خدمات النقل التشاركي بسبب تصاعد اسعار الوقود. اذ يشير القائمون على منصة عالمية لخدمات النقل التشاركي الى تحقيق طفرة في اعداد المشتركين الجدد الباحثين عن وسائل ارخص للتنقل.
قالت منصة بلابلاكار، وهي اكبر منصة للنقل التشاركي في العالم، ان الارتفاع الكبير لاسعار الطاقة دفع بقرابة 600 الف سائق اضافي للانضمام الى التطبيق هذا العام، بزيادة قدرها 20% عما كانت تتوقعه المنصة.
في الهند، التي تعد السوق الاكبر للمنصة مع وجود اكثر من 20 مليون مستخدم في 2025، زاد عدد الركاب بنسبة 40% منذ بدء الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران في 28 فبراير/شباط الماضي.
اوضح مدير المنتج في منصة بلابلاكار بنيامين ريتورن ان ارتفاع عدد مستخدمي المنصة في العام الماضي كان اكثر وضوحا في البلدان التي شهدت زيادات مفاجئة وكبيرة في اسعار الوقود جراء حرب ايران، وذلك بالتزامن مع محدودية الدعم الحكومي لاسعار الطاقة في بلدان مثل فرنسا.
تعتمد الية عمل منصة بلابلاكار على ربط السائقين بالركاب الراغبين في التنقل بين المدن لتقاسم تكاليف الرحلة. ويتقاضى التطبيق عمولة بنسبة 20% في معظم الدول الـ 21 التي يعمل فيها.
وكان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد حث في وقت سابق من مايو/ايار الماضي مواطنيه، البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة، على ترشيد استهلاك الوقود عبر التوسع في استخدام وسائل النقل العام والتشارك في ركوب هذه الوسائل.
اشار بنيامين ريتورن الى انه قبل عقد من الزمن، عندما انطلقت بلا بلا كار لاول مرة في الهند، لم تحظ الفكرة بالاقبال والانتشار المطلوبين حتى بعد مرور عامين او ثلاثة.
بسبب ذلك، توقفت الشركة صاحبة التطبيق، والتي تاسست في فرنسا عام 2006، عن الاستثمار في الهند صاحبة الاقتصاد الاسرع نموا في العالم، لكن الشركة ابقت على تطبيقها قيد التشغيل من مقرها الرئيس في باريس، على عكس ما قامت به عدة شركات كبرى في العالم والتي نقلت خدماتها واسندتها لشركات في الهند.
بيد ان عجلة نمو منصة النقل التشاركي بدات في الدوران والتسارع عقب جائحة فيروس كوفيد-19، مدفوعة بالنمو الاقتصادي والرقمي في الهند، فضلا عن دور التوصية الشفهية وتناقل التجربة بين المستخدمين.
لفت ريتورن الى عوامل اخرى لنمو المنصة مثل نمو ملكية السيارات الخاصة وحركة التمدن السريعة، اذ دخل 200 مليون ساكن اضافي الى المدن الهندية على مدى العقد الماضي.
في هذا الصدد، يقول براتيوش انوراج (24 عاما)، وهو مساعد مدير بنك من العاصمة المالية للهند مومباي، انه يستخدم منصة النقل التشاركي من اجل السفر الى منزل عائلته في منطقة بونه نهاية كل اسبوع، وهي رحلة تمتد لمسافة 150 كيلومترا، وتستغرق قرابة ساعتين ونصف.
اضاف انوراج انها وسيلة ارخص من القطار او الحافلة او سيارات الاجرة الخاصة، متابعا كما انها توفر الوقت، نظرا لقلة محطات التوقف، كما ان المركبة لا تنتظر بعد الوقت المحدد لكي تتحرك.
مع ذلك، اشار انوراج الى بعض السلبيات مثل الغاء الرحلة غالبا في اللحظات الاخيرة، او عدم رد السائقين على المكالمات الهاتفية.
حتى الان، لم تقم المنصة الفرنسية بتحويل خدمة النقل التشاركي الى خدمة ربحية (لم تحقق منها عوائد مادية) في الهند، اذ يدفع الركاب لبعضهم البعض مباشرة، مستخدمين في الغالب انظمة الدفع الرقمية الشهيرة عبر الهواتف المحمولة.
لكن الشركة تسعى الان الى تطوير نموذج اعمالها، اذ يكمن هدفها التالي في بناء منصة تجمع وتدمج وسائط نقل متعددة لتربط السيارات بالحافلات والقطارات.
في الولايات المتحدة الامريكية، اعلنت شركة ليفت (Lyft) وهي من ابرز منصات النقل التشاركي في الولايات المتحدة وكندا، في نتائجها المالية للربع الاول من العام ان عدد الحجوزات الاجمالية عبر منصتها زاد بنسبة 19% مقارنة بالربع الاول من 2026.
اضافت ليفت في بيان نتائجها المالية ان عدد الركاب النشيطين الذين استخدموا منصتها زادت في الربع الاول من 2026 بنسبة 17% ليستقر عند 28.3 مليون راكب نشط.







