تداعيات اقتصادية وخيمة لتعطيل صناعة الصلب في ايران وارتفاع الاسعار
تسببت العمليات العسكرية التي استهدفت مجمعي الصلب في أصفهان وخوزستان في شهر مارس الماضي في أزمة اقتصادية كبيرة تؤثر على قطاعات مختلفة في إيران.
أفادت مصادر اقتصادية بتوقف إنتاج أكثر من 15 مليون طن من الصلب سنويا، وهو ما كان يمد الاقتصاد الإيراني بالمواد الأولية، مشيرة إلى أن نحو 25 ألف عامل كانوا يعملون في هذين المجمعين.
أوضحت المصادر أن الضرر لم يقتصر على توقف الأفران، بل امتد ليشمل قطاعات البناء والسيارات والنقل والمعدات المنزلية وأنابيب النفط والغاز.
قال أحد المستثمرين في قطاع العقارات إن المشاريع السكنية تواجه صعوبات بسبب تضاعف أسعار الحديد، حيث ارتفعت تكاليف الإنشاء بشكل حاد، مضيفا أن أسعار الحديد زادت بنحو 80% عما كانت عليه قبل العمليات العسكرية، مما أدى إلى تفاقم الركود التضخمي.
أظهر تقرير أن سوق السيارات يعكس بشكل واضح تداعيات استهداف صناعة الصلب، حيث تعتمد صناعة السيارات المحلية في إيران، خاصة الموديلات الإيرانية والصينية المنتجة محليا، على منتجات الصلب بشكل كبير.
بين مراسلون أن أسعار قطع غيار السيارات زادت بنحو ضعفين أو ثلاثة أضعاف، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السيارات وتكاليف التصليح بشكل ملحوظ.
أكدت مصادر أن التداعيات امتدت لتشمل المعدات الميكانيكية والمنتجات المعدنية والأجهزة الكهربائية والإلكترونية والأدوات المنزلية.
أشارت تقارير إلى أن مصنعي "مباركه" في أصفهان وخوزستان كانا يؤمنان المواد الأولية لأكثر من 3 آلاف مصنع وورشة في البلاد.
بين خبراء اقتصاديون أن الحكومة حاولت احتواء الصدمة من خلال السماح باستيراد صفائح الصلب وتوجيه مصانع أخرى لزيادة الإنتاج، غير أن هذه الإجراءات مؤقتة وقد لا تعالج المشكلة بشكل جذري.
أوضح خبير اقتصادي أن إيران كانت تصدر ألواح الصلب، لكنها ستعاني نقصا في السوق المحلية، بالإضافة إلى تضرر الصناعات التحويلية.
توقع الخبراء أن تعاني الحكومة نقصا في العملة الصعبة، لأن معامل الصلب كانت تؤمن جزءا كبيرا منها، مما سينعكس سلبا على الموازنة بعجز قد يضطرها إلى طباعة العملة وبالتالي مزيد من التضخم.
أفاد مراسلون بأن الأسواق تشهد ارتفاعا في الأسعار وتهديدا حقيقيا للمعروض في سوق الحديد بطهران، لافتا إلى أن الأفران التي توقفت بسبب العمليات العسكرية قد لا يعاد تشغيلها قبل سنوات، مما سيترك آثارا عميقة في الاقتصاد الإيراني.
كشفت بيانات أن قطاع الصلب الإيراني كان يعمل تحت ضغط مزمن من أزمة الطاقة قبل العمليات العسكرية، موضحة أن إنتاج عام 2024 نما بصعوبة، فيما تراجع إنتاج ديسمبر بسبب نقص الغاز والكهرباء.
أظهرت بيانات منشورة على موقع شركة "فولاذ مباركه" أن الشركة عانت من أكثر من 75 يوما من القيود الحادة على الغاز منذ نوفمبر 2024، كما أشارت إلى توقفات تشغيلية بلغت نحو 35 يوما في خطوط الدرفلة والفولاذ بسبب انقطاع الكهرباء.







