تحذيرات من هزة عنيفة بأسهم وول ستريت بسبب ارتفاع العوائد

{title}
راصد الإخباري -

حذر مستثمرون وخبراء ماليون اليوم من أن أسواق الأسهم الاميركية المرتفعة لم تقم حتى الان بتسعير المخاطر الناجمة عن اشتعال معدلات التضخم، مما يجعلها عرضة لهزات عنيفة وصدمة تراجع حاد إذا استمرت عوائد السندات في الارتفاع.

كانت أسواق الاسهم قد تلقت دفعة قوية بفضل ارباح الربع الاول القوية والتوقعات المتفائلة الناتجة عن طفرة الذكاء الاصطناعي، وهو ما غطى لفترة على مخاطر اسعار الطاقة المرتفعة وغياب اي افق لانهاء الحرب المستمرة مع ايران، الا ان القفزة الاخيرة في عوائد سوق السندات بدات تغير المشهد بالكامل وتفرض حالة من الحذر والترقب الحذر.

في هذا الصدد، اشار بول كارغر الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لمؤسسة توين فوكس لادارة الثروات العائلية الكبرى الى ان عملاءه يمطرونه بالاسئلة في كل اجتماع حول كيفية فهم هذا التناقض الصارخ في السوق، وقال ان الحديث في كل وجبة يدور حول كيفية تفسير هذا المنظور المنقسم اذ تروي ارباح الشركات قصة ايجابية للغاية في حين تبرز اسعار النفط والتضخم كعوامل سلبية داهمة للميزانيات العمومية، واوضح كارغر انه يتبنى استراتيجية الباربل المتوازنة حاليا عبر تجميع مراكز نقدية ضخمة والتحوط بالذهب والسلع الاساسية مع الابقاء على استثمارات منتقاة في اسهم النمو القيادية ذات القيمة السوقية الضخمة.

رغم التراجع الاولي الذي اعقب اندلاع الحرب الاميركية الاسرائيلية مع ايران في اواخر فبراير الماضي، سجلت مؤشرات الاسهم الاميركية ارتدادة صاعدة قوية، حيث ارتفع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 القياسي باكثر من 17 في المئة منذ ادنى مستوى له في العام والمسجل في اواخر مارس ليحقق مكاسب منذ بداية العام تتجاوز 8 في المئة وذلك على الرغم من عمليات البيع وجني الارباح التي شهدتها تداولات الجمعة الماضي بنحو 1 في المئة.

وتفرض العوائد المرتفعة للسندات ضغوطا تقليدية على تقييمات الاسهم نظرا لان الشركات والمستهلكين سيواجهون تكاليف اقتراض اعلى مما يعوق النمو الاقتصادي وارباح الشركات فضلا عن جعل العوائد الثابتة للسندات اكثر جاذبية ومنافسة للاستثمار في الاسهم.

ويظهر هذا الخطر بوضوح مع وصول مكررات ربحية مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الى 21.3 مرة للاشهر الاثني عشر المقبلة وهو مستوى يتجاوز بكثير المتوسط التاريخي للمؤشر البالغ 16 مرة وان كان اقل من مستوى 23.5 مرة المسجل في اكتوبر الماضي بفضل قوة ارباح الشركات التي حافظت على توازن التقييمات جزئيا.

وقال بيتر توز رئيس مؤسسة تشيس لاستشارات الاستثمار ان هناك خوف حقيقي من ان التضخم بات متجذرا وهيكليا في الاقتصاد مستقبلا ولا توجد مؤشرات حالية على تراجعه واستمرار هذا المسار سيدفع السوق نحو الهبوط الحاد حتما.

من جانبه، حذر جاك ابلين كبير استراتيجيي الاسواق في كريسيت كابيتال من ان تاخر اعادة فتح مضيق هرمز امام ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال والسفن التجارية لعدة اشهر اضافية سيفضي الى نظام تضخمي جديد بالكامل لم يستعد له المستثمرون مطلقا.

في المقابل، يرى مديرو المحافظ الاستثمارية ان السبب الاساسي وراء تماسك اسواق الاسهم حتى الان يكمن في جودة الارباح اذ تتجه الشركات الاميركية المدرجة لتسجيل ارباح في الربع الاول تتجاوز التوقعات بشكل ملحوظ لتصبح اعلى بنحو 28 في المئة مقارنة بالعام السابق وهي القفزة الكبرى من نوعها منذ اواخر عام 2021.

واوضح جيرمياه بوكلي مدير المحافظ في جانوس هاندرسون ان الاسواق تشهد الاثار الايجابية لانفاق الشركات الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي وما يصاحب ذلك من زيادة واضحة بمعدلات الانتاجية وهي طفرة قد يمتد اثرها حتى عام 2027.

واسهم هذا الزخم في انعاش اسهم قطاع اشباه الموصلات والرقائق الالكترونية نتيجة الطلب الهائل على مراكز البيانات، ورغم ذلك يرى متشككون ان التقييمات المفرطة في قطاعات التكنولوجيا قد تؤدي الى عمليات تصحيح هبوطية قريبة، كما يلعب الخوف من فوات الفرص البورصوية دورا كبيرا في ابقاء المتداولين بالسوق، حيث اشار تيم موراي استراتيجي اسواق المال في تي رو برايس الى ان المتداولين يرفضون التحول الى النظرة التشاؤمية ما دام هناك احتمال يعتقده كثيرون بان ازمة مضيق هرمز قد تحل في غضون اسابيع قليلة.

ومع ذلك، تزداد قناعة المستثمرين بان المخاطر باتت مائلة نحو الجانب السلبي اذ ان بقاء اسعار النفط الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل في ظل التذبذب المحيط بجهود التهدئة المؤقتة بين الولايات المتحدة وايران قد عزز هواجس التضخم ولا سيما بعد ان سجلت اسعار المنتجين في ابريل اكبر قفزة لها في اربع سنوات.

وفي تقرير وجهه للعملاء، اكد جون هيغينز كبير المستشارين الاقتصاديين لاسواق المال في مؤسسة كابيتال ايكونوميكس الاستشارية ان الاسواق ليست مستعدة بعد لسيناريو متطرف في حرب ايران يتمثل في اغلاق مطول لمضيق هرمز، مشيرا الى انه في وقت بدات فيه اسواق السندات الخزانة تسعير هذه المخاطر التضخمية لا تزال اسواق الاسهم تتجاهل الاثر القاسي الذي قد يلحق معدلات النمو الداعمة للارباح، واختتم ماثيو جيرتكن كبير استراتيجيي الشؤون الجيوسياسية بمؤسسة بي سي ايه لتحليل الاسواق هذا المشهد بقوله ان ازمة ايران تمتلك القدرة الكاملة على اعادة تشكيل وصياغة مسار اسواق المال وتغيير اتجاهاتها للمدة المتبقية من هذا العام.