دعوات حقوقية ليبية لوقف الاحتجاز التعسفي وتصفير السجون

{title}
راصد الإخباري -

دعا حقوقيون ليبيون اليوم الأجهزة الأمنية في البلاد إلى وقف ممارسات "الاحتجاز التعسفي" وسياسات يعتبرونها "إذلالا للبشر"، بالإضافة إلى العمل على "تصفير السجون" في جميع أنحاء البلاد. جاءت هذه الدعوات على خلفية عفو أطلقته السلطات في شرق ليبيا عن عدد من السجناء، مبررة ذلك بـ "ترسيخ الاستقرار".

اعتبر الحقوقي الليبي طارق لملوم عملية الإفراج عن 250 شخصا من سجن قرنادة في بنغازي بادرة "تستحق الترحيب". وأضاف لملوم أن "أي خطوة تؤدي إلى إنهاء معاناة المحتجزين وتخفيف الظلم عنهم تعد تحركا إيجابيا ومهمة بغض النظر حاليا عن تفاصيل الترتيبات التي قادت إليها أو ما إذا كانت جزءا من مسار قانوني مكتمل وواضح".

بين لملوم في تصريح صحافي اليوم ضرورة أن "تتم تسوية أوضاع المفرج عنهم بصورة قانونية وإنسانية تحفظ كرامتهم وحقوقهم، وأن يحصل كل من تعرض للاحتجاز التعسفي أو الظلم على حقه في الإنصاف والتعويض والاعتذار وجبر الضرر، وفق القانون ومبادئ العدالة".

قال لملوم: "آمل أن تكون هذه الخطوة رسالة إلى جميع الجهات والمقرات والسجون وأماكن الاحتجاز في ليبيا بضرورة التوقف عن سياسات التوسع في الاحتجاز التعسفي"، داعيا إلى أن "يكون إنفاذ القانون قائما على العدالة واحترام الكرامة الإنسانية، لا على الانتقام أو التعسف أو استغلال النفوذ".

يذكر أن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة كان قد رصد مخالفات قانونية وإنسانية عدة في تقرير سابق تحت عنوان "تجاوزات خلف القضبان". وأشار التقرير إلى أنه "لا تتوافر أرقام دقيقة عن عدد المحتجزين ومراكز الاحتجاز الموجودة في ليبيا، كما أنه لا توجد إحصاءات بشأن مراكز الاحتجاز التابعة شكليا لوزارتي الداخلية والدفاع ولا تلك التي تديرها المجموعات المسلحة مباشرة".

أوضح لملوم أن "الترحيب بالإفراج عن هؤلاء المحتجزين لا يعني إغلاق هذا الملف أو طي صفحة الانتهاكات"، مشددا على ضرورة أن "من تعرض للضرر أو الظلم، حتى وإن أفرج عنه لاحقا، يبقى من حقه المطالبة بالإنصاف والمحاسبة القانونية لكل من تسبب في احتجازه أو إساءة معاملته خارج إطار القانون".

اتفق حقوقيون ليبيون مع دعوة لملوم، كما شددوا على ضرورة أن تشمل هذه الإجراءات "تصفير السجون" في جميع أنحاء ليبيا.

في السياق ذاته، استغل أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، عملية إطلاق سراح 250 موقوفا في بنغازي، ودعا إلى "تصفير السجون" في عموم البلاد.

أكد حمزة على "ضرورة إطلاق سراح من انقضت مدة محكوميتهم أو من صدر بحقه حكم بالبراءة، وأن يتم الإفراج عنهم". كما شدد على أهمية إخلاء سبيل المعتقلين على خلفية آرائهم السياسية.

رحب حمزة بعملية الإفراج عن دفعة من السجناء بسجن قرنادة، وتسوية أوضاعهم ومراكزهم القانونية ممن انطبقت عليهم شروط قرار العفو العام عن باقي العقوبة الصادر عن المجلس الأعلى للقضاء.

دعا حمزة إلى "الاستمرار في مراجعة ملفات السجناء بصورة دورية وتفعيل آليات الرقابة والإشراف والمتابعة داخل السجون ومرافق الاحتجاز، بما يضمن احترام حقوق السجناء والكرامة الإنسانية وترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون".

يذكر أن صدام حفتر، نائب القائد العام لـ "الجيش الوطني" الليبي، كان قد بحث مع رئيس "اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون"، المستشار إبراهيم بوشناف، التحضيرات النهائية لتنفيذ قرارات العفو عن باقي مدة العقوبة للمحكوم عليهم ممن تنطبق عليهم الشروط والضوابط.

قالت القيادة العامة مساء الأحد إن الفريق صدام حفتر اطلع خلال الاجتماع على آخر التحضيرات التي تتخذها اللجنة الوطنية بشأن تنفيذ قرارات العفو عن باقي مدة العقوبة للمحكوم عليهم ممن تنطبق عليهم الشروط، والتي شملت أكثر من 250 سجينا، مشيرة إلى أن ذلك يأتي "ضمن تدابير قانونية وإنسانية استثنائية لمعالجة تداعيات المراحل السابقة وفي إطار مشروع الاستقرار الوطني".

أكدت القيادة العامة أن هذه الجهود تأتي "دعما لمساعي العفو ولم الشمل وترسيخ الاستقرار والمصالحة الوطنية".